بطل عند الأكثر ، لاشتراطهم التأبيد المشترط في صحته عندهم ، بل
وغيرهم ، حتى أن ابن زهرة ادعى في الغنية عليه إجماع الإمامية ( 1 ) . وهو
الحجة المخصصة لعموم الآية الآمرة بالوفاء بالعقود ( 2 ) إن قلنا باشتراط
القبول فيه ، كما هو الأظهر ، وإلا كما هو الأشهر بين الطائفة . فهو حجة أخرى
مستقلة بعد الأصل السليم عما يصلح للمعارضة ، لاختصاص النصوص
بحكم التبادر في بعض ، والنصية في آخر ، كما تضمن وقوف الأئمة ( عليهم السلام )
بالوقوف المؤبدة ( 3 ) ، بل جعل الطوسي في كتابي الحديث الروايات الأخيرة
من أدلة اشتراطه ( 4 ) ، وحجة مستقلة مخصصة لعموم الآية .
ولكن فيه مناقشة وإن أمكن تصحيحه بظهوره من تتبعها جملة ، لا أن
يكون كل منها بنفسه حجة .
وكيف كان ، الإجماع المتقدم المعتضد بفتاوى الجماعة ممن حضرني
في كلامه كاف في الحجية .
ولا ينافيه فتوى الأكثر ، كما سيظهر بالصحة فيما ليس بمؤبد ، لأعمية
وجهها من الوقف وغيره ، بل الجمع بين كلماتهم هنا وسابقا يعين إرادة
الأخير خاصة ، وبه صرح الصيمري في شرح الشرائع ، فقال في الوقف على
من ينقرض - بعد حكمه بالاشتراط من دون نقل خلاف فيه عن الجماعة - :
أن المشهور الصحة ، وأنه حبس ( 5 ) .
فما ذكره في المسالك ( 6 ) وفخر الإسلام في الإيضاح ( 7 ) من أن اشتراطه
هامش
( 1 ) الغنية : 298 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 292 ، الباب 1 من أبواب الوقوف والصدقات .
( 4 ) التهذيب 9 : 132 ، ذيل الحديث 561 ، والاستبصار 4 : 99 ، ذيل الحديث 383 .
( 5 ) غاية المرام : 99 س 17 ( مخطوط ) .
( 6 ) المسالك 5 : 355 .
( 7 ) الإيضاح 2 : 379 .