والصحيحة المتقدمة فيه صريحة .
واعلم أنه لا خلاف في سقوط اعتباره في بقية الطبقات ، لأنهم يتلقون
الملك عن الأول ، وقد تحقق الوقف ولزم بقبضه ، فلو اشترط قبضهم لانقلب
العقد اللازم - إجماعا ، كما في المسالك ( 1 ) وغيره - جائزا .
ثم لو وقف على الفقراء أو الفقهاء فلا بد من نصب قيم لقبض الوقف
والنصب إلى الحاكم .
قيل : والأقرب جوازه للواقف مطلقا ، سيما مع فقد الحاكم ومنصوبه ( 2 ) .
وربما كان في الصحيحة الأولى دلالة عليه ، لقوله : إن كان أوقفها لولده
أو لغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع ، ونحوه الرواية الأخيرة .
* ( ولو كان ) * الوقف على * ( مصلحة ) * عامة * ( كالقناطير ، أو موضع عبادة
كالمساجد ) * قالوا : * ( قبضه الناظر فيها ) * أي في تلك المصلحة ، فإن كان لها
ناظر شرعي من قبله تولى القبض ، لما مر من الخبر ، وإلا فالحاكم ، لما يأتي .
وأطلق بعضهم القبض في نحو المساجد والمقبرة بصلاة واحدة ودفن
واحد فيها ( 3 ) .
وقيده آخر : بوقوع ذلك بإذن الواقف ، ليتحقق الإقباض ، الذي هو شرط
صحة القبض ( 4 ) .
وقيده ثالث : بوقوعهما بنية القبض أيضا ، فلو أوقعا لا بنيته ، كما لو أوقعا
قبل العلم بالوقف أو بعده قبل الإذن فيهما أو بعدهما لا بقصد القبض ، إما
للذهول عنه ، أو لغير ذلك لم يلزم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 358 .
( 2 ) القائل صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 215 ، مفتاح 1118 .
( 3 ) الشرائع 2 : 217 والتنقيح 2 : 302 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 24 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 24 .