في أحدهما : روى بعض مواليك عن آبائك ( عليهم السلام ) : أن كل وقف إلى وقت
معلوم فهو واجب على الورثة وكل وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو
باطل مردود على الورثة ، وأنت أعلم بقول آبائك ( عليهم السلام ) ، فكتب ( عليه السلام ) : هو
عندي كذا ( 1 ) .
وفي الثاني : عن الوقف الذي يصح هو ، فقد روي أن الوقف إذا كان غير
موقت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقتا فهو صحيح ممضي ،
قال : قوم إن الموقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان وعقبه فإذا
انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ،
قال : وقال آخرون : هذا مؤقت إذا ذكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في
آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ، والذي
غير موقت أن يقول هذا وقف ولم يذكر أحدا فما الذي يصح من ذلك وما
الذي يبطل ؟ فوقع ( عليه السلام ) : الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها ( 2 ) .
وهما وإن دلا ظاهرا على الصحة وقفا ، إلا أن حملهما على الصحة
حبسا متعين جدا ، جمعا بينهما وبين ما دل على كون التأبيد شرطا .
ورجوع مثل هذا الوقف بعد موت الموقوف عليه إرثا ، فإنه من لوازم
الحبس ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
هذا ، مع أن القول بالصحة وقفا نادر جدا ، غير معروف أصلا .
وذكر الطوسي ( رحمه الله ) بعد نقل الأول أن المراد بالموقت الذي حكم بصحته
فيه ليس هو الموقت بالمدة ، بل هو الموقت بالمعنى المذكور في الرواية
الثانية ( 3 ) ، مستشهدا عليه بها .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 307 ، الباب 7 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 307 ، الباب 7 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 2 .
( 3 ) التهذيب 9 : 132 ، ذيل الحديث 561 .