ولا يتصور الصحة بالإضافة إليه وإن قبض ، لوجهين .
أحدهما : أن صحة الوقف ليس معناها إلا صحة ما جرى عليه الصيغة ،
وهو ليس إلا الوقف عليهما دون الثاني خاصة ، فصحته بالإضافة إليه خاصة
دون الأول غير ما جرى عليه العقد .
وثانيهما : أن الصحة بالإضافة إليه خاصة معناها بطلانه بالإضافة إلى
الأول ، فوجوده بالنسبة إليه كعدمه ، فيكون الوقف حينئذ على معدوم مع
عدم تبعيته لموجود . ومجرد التبعية للذكر تأثيره في الصحة غير معلوم ، مع
أن الأصل عدمها .
واعلم أن العبارة ظاهرها اشتراط القبض في الصحة ، وربما يعتبر بما
يدل على اشتراطه في اللزوم ، كما في الغنية ( 1 ) والشرائع ( 2 ) واللمعة ( 3 ) ، إلا
أن في المسالك لا خلاف في الاشتراط في الصحة ( 4 ) .
وأول عبائر الكتب المزبورة إليها والنصوص السابقة لا تدل إلا على
جواز الرجوع قبله ، وهو لا ينافي الصحة ، لكن الحكم بها قبله مع عدم دليل
عليها من إجماع أو رواية مشكل ، بل مقتضى الأصل الحكم بعدمها ، فيكون
شرطا في الصحة لا اللزوم ، مضافا إلى الإجماع المنقول ، وظهور الصحيحة
الثانية وما في معناها في ذلك ، حيث حكم فيها برجوعه بالموت ميراثا ( 5 ) .
فتأمل جدا .
وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بينه وبين العقد ، فيحكم به للواقف على
الأول ، وللموقوف عليه على الثاني .
ثم قد صرح الأصحاب بعدم اشتراط فورية القبض ، وهو كذلك ،
هامش
( 1 ) الغنية : 298 .
( 2 ) الشرائع 2 : 212 .
( 3 ) اللمعة : 57 .
( 4 ) المسالك 5 : 358 .
( 5 ) الوسائل 13 : 297 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 1 .