وفيها حينئذ بشهادة السياق دلالة على ما مر من اشتراط القربة في
الصحة لمفهوم قوله : " لا يرجع إذا ابتغى " ، وهو الرجوع مع عدم الشرط . وهو
صريح في الاشتراط ، إذ لولاه لما ساغ الرجوع مطلقا .
ومنها : المروي في إكمال الدين للصدوق بسنده إلى محمد بن جعفر
الأسدي فيما ورد عليه عن مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) قال : وأما ما سألت
من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه ، فكلما لم يسلم
فصاحبه بالخيار ، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه ، احتاج إليه ، أو لم يحتج ،
افتقر إليه ، أو استغنى - إلى أن قال : - وأما ما سألت عن أمر الرجل الذي
يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها ويؤدي من دخلها
خراجها ومؤنتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا ، فإن ذلك جائز لمن
جعله صاحب الضيعة قيما عليها ، إنما لا يجوز ذلك لغيره ( 1 ) .
ثم قد عرفت فتوى الأصحاب ببطلانه بموت الواقف ومستندهم .
خلافا للتقي ( 2 ) ، فقال : بالصحة مع الإشهاد عليه قبل الموت وإن لم
يقبض . وهو شاذ ، كالمحكي عن ابن حمزة من عدم اشتراط القبض ، حيث
جعل النظارة لنفسه ( 3 ) . ومع ذلك مستندهما غير واضح .
وهل موت الموقوف عليه كذلك . فيبطل بموته مطلقا ، أم إذا لم يقبضه
البطن الثاني أيضا ، وجهان ، أجودهما الأول ، وقوفا على ظواهر النصوص
المتقدمة ، فإن الموقوف عليه المعتبر قبضه فيها إنما هو البطن الأول ، مع أن
قبض البطن الثاني لا يؤثر إلا في صحته بالإضافة إليه ، وإلا فهو بالإضافة
إلى الأول باطل ، لفقد شرطه فيه .
هامش
( 1 ) إكمال الدين 2 : 520 و 521 ، الحديث 49 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 325 .
( 3 ) الوسيلة : 369 .