ولا وجه له ، مع احتمال إرادتهما من الشهرة المعنى الأعم ، المرادف
للإجماع ، ويشهد له تردد الأول بعد ذلك فيما تردد فيه هنا ، وهو ظاهر ، بل
لعله صريح في عدم التردد في الأول .
ثم إن ظاهر الأصحاب اختصاص المنع بما إذا تضمن الوكالة نوع قهر
وسلطنة ، من حيث تعبيرهم عن محل المنع ب " على " ، المتضمنة لمعنى
الضرر ، واستدلالهم بآية نفي السلطنة ( 1 ) .
ومقتضى ذلك الجواز فيما لم يتضمن ذلك ، فلو وكل لأن يوقع عقدا
لمسلم أو يعطيه دينارا أو نحو ذلك جاز ، وبه صرح من متأخري المتأخرين
جماعة ، كالمقدس الأردبيلي ( 2 ) وصاحب الكفاية ( 3 ) . وهو كذلك ، لعموم أدلة
الجواز المتقدمة .
إلا أن ابن زهرة صار إلى المنع عن توكله على تزويج المسلمة من
المسلم ، وعن توكل المسلم على تزويج المشركة من الكافر ، مدعيا عليه
إجماع الإمامية ، قال : لأنهما لا يملكان لأنفسهما ذلك ( 4 ) .
* ( والوكيل أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط ) * بلا خلاف ، بل عليه
الإجماع في ظاهر الغنية ( 5 ) وصريح الروضة ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والمحكي عن
التذكرة ( 8 ) ، وعن شرح القواعد ( 9 ) أنه يلوح من عباراتهم كونه مما عليه
علماء الإسلام كافة . وهو الحجة ، مضافا إلى عمومات النصوص المتقدمة في
الوديعة ، مع أنه لو كلف الضمان مطلقا لامتنع الناس من الدخول في الوكالة
هامش
( 1 ) النساء : 141 .
( 2 ) مجمع الفائدة 9 : 506 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 130 س 7 .
( 4 ) الغنية : 268 .
( 5 ) الغنية : 269 .
( 6 ) الروضة 4 : 383 .
( 7 ) لم نعثر عليه .
( 8 ) التذكرة 2 : 130 س 22 .
( 9 ) جامع المقاصد 8 : 261 .