وإنما فرق بين المقامين فحكم بعدم الصحة في الأول بكلا قسميه وبها
في الأخير إلا في صورة الاستثناء ، لافتراقهما بمقتضى العادة ، لعدم حكمها
بالإذن في الأول ، وحكمها به في الثاني ، فلذا اختلف الحكم فيهما .
والضابط : هو ما قدمناه من وجوب اقتصار الوكيل على ما يأذن له
الموكل لفظا أو فحوى ، مستفادا من العادة المطردة ، أو القرائن الدالة .
* ( ولو أمره بالبيع في موضع ) * معين كالسوق الفلاني أو البلدة الفلانية
* ( فباع في غيره بذلك الثمن ) * المعين له أو بالمثل مع الإطلاق أو زائدا عليهما
* ( صح ) * إذا الغرض من تعيين المحل في الغالب ليس إلا تحصيل
الثمن ، وقد حصل ، والمحل ليس شئ يتعلق به غرض في التعيين في
الأغلب ، والنادر كالعدم .
نعم لو علم أو ظن غرض في تعيينه من جودة النقد أو كثرته أو حله أو
صلاح أهله أو مودة بين الموكل وبينه فكما لا إذن ، لعدم اطراد العادة به
في مثله .
* ( ولا كذا لو أمره ببيعه من إنسان ) * معين * ( فباع من غيره فإنه ) * لم
يلزم ، بل * ( يقف على الإجازة ولو باع بأزيد ) * من المثل مع الإطلاق أو
المعين مع التعيين .
والفرق بينه وبين سابقه عدم تعلق غرض بالمحل لذاته في الأغلب ، كما
مر ، فإذا حصل المقصود منه في غيره جاز ، بخلاف الأشخاص فإنه كثيرا ما
يتعلق غرض صحيح بمعاملة شخص ، إما لسهولته في المعاملة ، أو لتوقيه
الشبهة ، أو نحو ذلك ، فيطلب لذلك معاملته .
نعم لو علم عدم تعلق غرض له بتعيينه وأن المقصود منه حصول الثمن
كيفما اتفق أمكن الصحة هنا كسابقه ، إلا أن إطلاق العبارة وغيرها يقتضي
رياض المسائل — صفحة 262
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٦٢