صرح بعضها بالجواز في الغائب ، فإن إثباته فيه لا ينفيه عما عداه ، مضافا إلى
قصور السند فيه وفي سابقه من وجوه .
فلا يقاومان شيئا مما مر ، مع مخالفة إطلاق الأول الإجماع وإن حكي
عن ابن سماعة القول به ( 1 ) ، وليس منا .
ونحوه في الضعف بل وأمر الاستدلال له بعموم الطلاق بيد من أخذ
بالساق ( 2 ) ، فإن المراد به أن له التصرف فيه ، وهو أعم من أن يكون
بالمباشرة أو النيابة ، والإجماع على جوازها مع الغيبة أوضح شاهد على
عدم إرادة تعين المباشرة من الرواية .
قيل : وعلى قول الشيخ يتحقق الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق وإن كان
في بلد التوكيل ، كما ذكره الشهيد الثاني ( 3 ) .
وفيه نظر ، فإن كلامه ومستنده صريحان في اشتراط عدم الحضور في
البلد ، وعدم كفاية عدم حضور المجلس .
* ( و ) * يجب أن * ( يقتصر الوكيل ) * في تصرفاته * ( على ما عينه الموكل ) *
أو ما يشهد العادة بالإذن مع اطرادها أو دلالة القرائن ، كما لو أذن بالبيع بقدر
نسية فباع نقدا به أو بأزيد ، إلا أن يكون له غرض في التعيين ولو على
الاحتمال .
ولا يجوز التعدي حينئذ إلا أن يكون احتمالا نادرا بلا خلاف في شئ
من ذلك ولا إشكال ، إلا فيما حكموا به من صحة المعاملة مع المخالفة ،
حيث جازت له بدلالة القرائن أو اطراد العادة مع ضمان العين لو عين لها
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ في الاستبصار 3 : 279 ، ذيل الحديث 991 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 672 ، الحديث 2081 .
( 3 ) المسالك 9 : 28 .