المقداد في التنقيح .
قال : إما لأنه لا تدخله النيابة ، لاختصاص حكمه بالمتكلم ، إذ أنبأ عن
نفسه ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وعلى غيرهم لا ، أو
لأنه خلاف المصلحة المشترطة في تعميم الوكالة . هذا كله إذا لم يصرح له
بالإقرار عنه ، أما مع التصريح به فقال في الخلاف : يصح إقراره ويلزم الموكل
بالمقر به إذا كان معلوما وبتفسيره إذا كان مجهولا ، محتجا بعدم المانع منه ،
والأصل جوازه ، مضافا إلى عموم المؤمنون عند شروطهم ، وهذا شرط أنه
يلتزم ما يقر به الوكيل ( 1 ) .
وفي الجميع نظر ، سيما الأصل ، لعدم الدليل عليه ، مع معارضته بأصالة
البراءة . وكذا عموم لزوم الوفاء بالشرط ، لاختصاصه على تقدير كون المقام
منه بالشرط المذكور ضمن العقد اللازم بالإجماع ، كما حكاه بعض
الأصحاب ، مضافا إلى استلزام عدم تخصيصه به ، إما حمله على الاستحباب ،
أو طرحه من حيث الإجماع على عدم بقائه على عمومه ، وخروج أكثر
أفراده الموهن للتمسك به ، كما حقق في محله .
واستشكله الفاضل في القواعد ( 2 ) من أنه إخبار عن حق على الموكل ،
ولا يلزم الغير خبر الغير إلا على وجه الشهادة ، فهذا كما لو قال : رضيت بما
يشهد به على فلان ، فإنه لا يلزمه وأن الوكالة في الإنشاء لا في الإخبار .
ومن أنه قول يلزم به الحق صدر بإذنه فأشبه الشراء وسائر الأقوال .
وهو في محله ، فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل ، وهو براءة ذمة
الموكل ، مع اعتضاده بقوة دليل منعه .
ومنه يظهر الوجه في عدم إلزام الموكل بما وكل في الإقرار به بمجرد
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 290 ، 291 .
( 2 ) القواعد 1 : 254 س 19 .