قوله : وإلا كانت لازمة .
قلنا : نعم في هذه الصورة ، وهو لا ينافي جوازها من أصلها ، فكم من
عقود جائزة تصير لازمة بالعوارض الخارجية ، كشروع العامل في العمل في
الجعالة فإنها تكون لازمة للجاعل ، إلا مع بذل مقابل ما عمل مع إعلامه ،
ونظائره في الشرع كثيرة ، كحضور المسافر مسجد الجمعة ، وشروع الانسان
في الحج المندوب .
وهذا مع كونه اجتهادا في مقابلة النص الصحيح ، فلا يعتبر .
وأما ما ربما يستدل بعده للمختار من استلزام الانعزال بالعزل قبل
الإعلام الضرر على الوكيل ، فقد يتصرف تصرفات يتطرق الضرر إليه
ببطلانها ، كما لو باع الجارية فيطأها المشتري والطعام فيأكله ، وأن النهي
لا يتعلق به حكم في حق المنهي إلا بعد علمه كنواهي الشرع . فضعيف غايته .
فالأول : بانتقاضه بتصرفاته بعد موت الموكل مثلا ولم يعلم ، ولا خلاف
في بطلانها حينئذ ، كما في شرح الإرشاد ( 1 ) وغيره ، مع اندفاع الضرر
بالرجوع إلى العوض .
والثاني : بذلك ، وبأن غاية الجهل إنما هو رفع حكم النهي الذي هو الإثم
والمؤاخذة ، لا إثبات الصحة في معاملة لم يصادف إذن المالك بالكلية ، وإن
هي حينئذ إلا كصلاة واقعة في حالة النسيان من غير طهارة ، ومعاملة على
مال الغير بمظنة أنه ماله .
* ( و ) * يتفرع على المختار أن * ( تصرفه قبل العلم ) * بالعزل * ( ماض على
الموكل ) * ليس له رده . ولو أشهد عليه فالأنسب تفريعه عليه بالفاء .
ثم المستفاد من هذه العبارة - كسابقها وغيرها مما اعتبر فيه العلم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 9 : 540 .