المنفعة أو بعضها مطلقا ، زادت عن المسمى ، أم نقصت عنه ، لاقتضاء البطلان
رجوع كل عوض إلى مالكه ، ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردها ، فيرجع إلى
بدلها ، وهو أجرة المثل .
قيل : إلا أن يكون البطلان باشتراط عدم الأجرة ، أو عدم ذكرها في العقد
بالمرة ، لدخول المؤجر على ذلك ( 1 ) .
واستحسنه في المسالك ( 2 ) .
وهو كذلك في القسم الأول ، للأصل ، ورجوعه إلى العارية وإن عبر عنها
بلفظ " الإجارة " ، الظاهر في عدم التبرع ولزوم الأجرة ، فإن التصريح بعدمها
بعده أقوى من الظهور المستفاد منها قبله ، فالظاهر يدفع بالنص ، سيما مع
اعتضاده بالأصل ، فيرجع إلى العارية ، بناء على عدم اشتراط لفظ فيها ، وأنه
يكتفي فيها بما دل على التبرع بالمنفعة ، وقد تحقق في فرض المسألة .
ويشكل في الثاني ، لاندفاع الأصل بظهور لفظ الإجارة في لزوم الأجرة ،
وعدم التبرع ، ولا معارض له يصرفه عن ذلك الظهور من نص أو غيره ، فإن
عدم ذكر الأجرة لا يدل على التبرع بالمنفعة بإحدى الدلالات الثلاث ،
لاحتمال استناده إلى نحو النسيان والغفلة .
فالأخذ بالظاهر متعين إلى تحقق الصارف عنه إلى العارية ، كما تحقق
في الشق الأول .
وأصالة البراءة عن الأجرة بعد ظهور لفظ الإجارة في لزومها وعدم
التبرع غير كافية .
واشتراط الصراحة بلزوم الأجرة لا يلائم ما ذكروه من لزومها بمجرد
هامش
( 1 ) القائل الشهيد الأول في حواشيه ، كما نقله عنه الشهيد في المسالك 5 : 184 .
( 2 ) المسالك 5 : 184 .