وفيه نظر ، إذ لا إشكال ، لاتفاقهما على مطلق الإجارة ، وإنما اختلفا في
قدر الأجرة والمؤجر يدعي الزيادة وينكرها المستأجر فيكون على المدعي
البينة فإن عجز حلف المستأجر وبرأ من تلك الزيادة .
وللإسكافي ( 1 ) والمبسوط ، فالتحالف إن كان الاختلاف قبل مضي المدة ،
وإلا فالقول قول المستأجر ، قال : وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ( 2 ) .
وللقاضي ، فالتحالف إن حلفا ، وإلا فقول أحدهما مع يمينه إن نكل
صاحبه ، وإن نكلا أو حلفا جميعا انفسخ العقد في المستقبل ، وكان القول قول
المالك مع يمينه في الماضي ، فإن لم يحلف كان له أجرة المثل ( 3 ) ، ومرجعهما
إلى التحالف ، فيضعف بما مر في المسألة السابقة ، ومع ذلك هما كسابقهما
شاذان لم أر من المتأخرين مفتيا بهما وإن استوجه الفاضل في المختلف ( 4 )
القول بالتحالف بعد رده . ثم ذا كله إذا لم يكن بينة .
فلو كانت لأحدهما قيل : حكم له بها مطلقا ( 5 ) .
ولو أقامها كل منهما ففي تقديم قول المدعي لأن القول قول المنكر فلا
حكم لبينته ، أو التحالف لأن كلا منهما مدع باعتبار ومنكر بآخر ، أو القرعة
لحصول الإشكال مع البينة ، احتمالات ، أوجهها الأول .
* ( وكذا ) * يقدم قول المستأجر مع يمينه وعدم البينة * ( لو ادعى ) *
المؤجر * ( عليه التفريط ) * فأنكره ، للأصل ، مضافا إلى أمانته الموجبة لذلك
بمقتضى النصوص المستفيضة ( 6 ) .
* ( وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه الإجارة ) * مع استيفاء
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف 6 : 149 .
( 2 ) المبسوط 3 : 265 .
( 3 ) المهذب 1 : 474 .
( 4 ) المختلف 6 : 150 .
( 5 ) القائل صاحب التنقيح 2 : 274 .
( 6 ) الوسائل 13 : 271 و 276 ، الباب 29 و 30 من أبواب الإجارة .