نعم لو كان التلف من قبل المؤجر أمكن ثبوت الحكم هنا ، لتفويته
المنفعة على مالكها فيضمن .
لكن البطلان فيه أيضا محل إشكال ، وغاية الإتلاف يقتضي الرجوع إلى
تضمين المتلف أجرة المثل لا المسمى .
وفي حكم تلف الجميع تلف البعض ، إلا أن البطلان هنا يختص بالتالف ،
ويتخير في الباقي بين الفسخ ، لتبعض الصفقة ، وإمساك الحصة بقسطها
من الأجرة .
وطريق التقسيط في العين المتساوية الأجزاء ظاهر ، وفي غيرها بأن
تقوم أجرة مثل جميع المدة ، ثم تقوم الأجزاء السابقة على التلف وينسب إلى
المجموع فيؤخذ من المسمى بتلك النسبة .
وعلى إشكال في الأخير : من أن التسليم شرط للاستحقاق بالاتفاق ،
فليس لأحد على الآخر شئ ، وينفسخ العقد بنفسه ، لأنه بمنزلة تلف المبيع
والعين قبل التسليم .
ومن أن المنفعة مملوكة له وقد منعه عنها ، وهي مضمونة كالأعيان ، كما
إذا غصب العين غاصب فللمستأجر الخيار في الفسخ والإلزام بالتسليم ، وله
أجرة المثل مع عدم الفسخ والمسمى معه ، وبه أفتى الماتن في الشرائع ( 1 )
والفاضل في الإرشاد ( 2 ) والشهيدان في اللمعتين ( 3 ) والمقداد في التنقيح ( 4 ) .
وهو الوجه .
واشتراط التسليم للاستحقاق مطلقا ممنوع ، بل هو مختص بالموجر ،
وعدم استحقاقه الأجرة مع الامتناع عنه مسلم ، إلا أنه لا ينفي استحقاق
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 186 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 424 .
( 3 ) اللمعة والروضة 4 : 352 .
( 4 ) التنقيح 2 : 271 .