وقد يفتقر إلى أمر آخر ، ككون الصندوق المذكور كبيرا أو موضوعا في
محل لا يعتاد سرقته منه أو يقوم غيرها مقامها عادة كوضع الدابة في بيت
السكنى أو الشاة في داره المضبوطة .
وبالجملة : الضابط ما يعد به في العرف حافظا غير مقصر في الحفظ
أصلا ، وهو يختلف باختلاف الأحوال والعادات جدا . وإنما ذكرت الأمثلة
ونحوها في عبارات الأصحاب توضيحا .
ولا فرق في وجوب الحرز على المستودع بين من يملكه وغيره ، ولا
بين من يعلم المودع أنه لا حرز له وغيره ، فلو أودعه دابة مع علمه أنه
لا إصطبل له ، أو مالا مع علمه بأنه لا صندوق له لم يكن عذرا ، فيضمن مع
عدم الحفظ . ثم إن كل ذا إذا لم يعين المالك حرزا .
* ( ولو عين المالك حرزا اقتصر عليه ) * وجوبا بلا خلاف فيه في الجملة .
* ( ولو نقلها إلى أدون أو أحرز ضمن ) * إجماعا في الأول ، كما في
الغنية ( 1 ) والمسالك ( 2 ) ، وفاقا للمحكي عن الحلي ( 3 ) والمحقق الثاني ( 4 )
والمسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) في الثاني ، عملا بمقتضى التعيين ، واختلاف
الأغراض في ذلك . وبه يظهر حكم النقل إلى المساوي بفحوى الخطاب .
خلافا للشيخ رحمه الله فيه ( 7 ) ، وهو قياس باطل ، إلا أن يكون هناك
قرينة حال أو مقال دالة على أن المراد من التعيين نفس الحفظ دون
خصوصية المحل ، ولعله غير محل النزاع .
هامش
( 1 ) الغنية : 283 .
( 2 ) المسالك 5 : 90 .
( 3 ) الموجود في السرائر خلاف ما حكى عنه فراجعها 2 : 435 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 28 و 29 .
( 5 ) المسالك 5 : 91 .
( 6 ) الروضة 4 : 237 .
( 7 ) المبسوط 4 : 140 .