وحيث لم تثبت لو ذهب المستودع وتركه فلا ضمان عليه ، للأصل . لكن
قيل : يأثم إن كان ذهابه بعد غيبة المالك ، لوجوب الحفظ من باب الإعانة
على البر ، ومعاونة المحتاج على الكفاية ( 1 ) .
وفي كونه فسخا للوديعة حيث ثبت قول ، جزم به في التذكرة ( 2 ) . وهو
حسن إن قرنه ما يدل عليه ، وإلا فهو محل مناقشة ، سيما إذا كان القبول فعلا ،
لأصالة بقاء حكم الوديعة ، وعموم الرواية المتقدمة .
ولو حصل ذلك بعد غيبة المالك ضمن قولا واحدا ، ولا ريب فيه حيث
يكون تفريطا ، ولعله مراد الجماعة .
* ( ويشترط فيهما الاختيار ) * بلا خلاف ولا إشكال .
فلو أكره المودع في الإيداع لم يؤثر ، لعدم الإذن في الاستنابة حقيقة .
وكذا لو أكره المستودع على القبض لم يضمن مطلقا ، إلا مع الإتلاف ، أو
وضع يده عليه بعد ذلك مختارا فيضمن حينئذ جدا ، لعموم الخبر المتقدم .
وهل تصير بذلك حينئذ وديعة لا يجب ردها إلا مع طلب المالك أو من
يقوم مقامه ، أو أمانة شرعية يجب إيصالها إلى المستحق فورا وبدونه يضمن
مطلقا ؟ وجهان .
وربما يفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية الاستيداع وعدمه ، فيضمن
على الثاني مع الإخلال بما يجب عليه ، دون الأول ، اعطاء لكل واحد حكمه
الأصلي .
ولا يخلو من وجه ، وإن كان الثاني أوجه ، لكونه الموافق للأصل الدال
على عدم جواز التصرف في ملك الغير ، ووجوب إيصاله إليه فورا ، خرج منه
هامش
( 1 ) قاله صاحب كفاية الأحكام : 132 س 10 .
( 2 ) التذكرة 2 : 197 س 11 .