نعم قالوا : لا ضمان عليه بعدم النقل حينئذ وإن أثم ، لإسقاط المالك ذلك
عنه ، مضافا إلى الأصل . وبهما يخصص عموم على اليد . ولعل مرادهم صورة
لم تستلزم سفاهة المودع .
ولا كذلك لو لم ينهه ، لانصراف التعيين إلى غير صورة الخوف من التلف
بالبقاء في المعين ، فلا إسقاط من المالك للضمان . بخلاف ما لو نهى عن
النقل ، وسيما لو قال : ولو تلفت ، لاستلزامه - سيما الثاني - الإسقاط ، مع
احتمال العدم في الأول ، لعدم الصراحة في الإسقاط ، فيؤخذ حينئذ بعموم
على اليد .
ثم إن جواز النقل إلى الغير مع الخوف في صورة النهي يستلزمه في
غيرها ، حيث يمنع فيه بدونه بطريق أولى ، ولا ضمان ، للإذن من الشارع ، مع
عموم نفي السبيل ، ولا خلاف فيه ، إلا من الفاضل ، فأثبت الضمان ( 1 ) ، ولعله
لعموم على اليد ، وهو معارض بالعموم المتقدم ، المتأيد بالأصل ، والاعتبار .
وفيه قول بالتفصيل ضعيف كالآخر .
ولو احتاج النقل حيث جاز إلى الأجرة ففي الرجوع بها على المالك مع
نيته كما في المسالك ( 2 ) ، أولا مطلقا كما عن التذكرة ( 3 ) ، وجهان ، من الأصل ،
ونفي الضرر ، ولعله أوجه وأحوط للمالك وإن كان العدم للمستودع أحوط .
وفي اشتراط كون المنقول إليه أحرز أو مساويا مع إمكانهما بالترتيب
ثم الأدون ، أم لا ، بل يجوز إلى الأخيرين مطلقا ، الأحوط الأول ، وبتعينه
صرح في المسالك ( 4 ) ، اقتصارا في انتفاء الضمان عنه - مع لزومه عليه لعموم
النص - على المتيقن .
هامش
( 1 ) راجع التحرير 1 : 267 س 2 .
( 2 ) المسالك 5 : 92 .
( 3 ) التذكرة 2 : 204 س 5 .
( 4 ) المسالك 5 : 91 .