ولا يشترط في القول حيث إنها من العقود الجائزة الصراحة ، بل يكتفى
فيه بنحو من التلويح والإشارة إذا كانت لمعناهما مفهمة .
ووجه الاكتفاء بالقبول الفعلي أنه ربما كان أقوى من القولي باعتبار
التزامه ، ودخولها حينئذ في ضمانه مع التقصير ، لعموم على اليد ما أخذت
حتى تؤدي ( 1 ) .
وقيل : إن كان الإيجاب بلفظ أودعتك وشبهه وجب القبول لفظا ، وإن
قال : احفظه ونحوه لم يفتقر إلى اللفظ ( 2 ) .
ووجهه غير واضح ، كما صرح به من متأخري متأخري الأصحاب
جماعة .
وكيف كان ، فلا يجب المقارنة بين الإيجاب والقبول بلا خلاف يظهر ،
وبه صرح في المفاتيح ( 3 ) .
ولا ريب فيه ولا شبهة حيث يكون القبول فعليا . ولو كان قوليا ففيه نوع
مناقشة ، لولا حكاية عدم الخلاف ، التي هي حجة عامة مؤيدة بإطلاقات
أخبار الوديعة ( 4 ) .
ولو طرحه عنده من غير ما يدل على الإيداع من قرينة ولو حالية ولم
يحصل القبول فعلا لم يلزم الحفظ مطلقا بلا خلاف يظهر ، إلا من الكفاية ،
حيث أثبت الوديعة لو حصل ثمة قبول لفظي ، مدعيا كون مجرد الطرح دالا
على الوديعة ( 5 ) .
وفيه مناقشة ، حيث لم تنضم إليه قرينة من عرف أو عادة .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ 3 : 246 ، الحديث 2 .
( 2 ) قاله الشهيد في المسالك 5 : 79 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 162 ، مفتاح 1051 .
( 4 ) الوسائل 13 : 218 ، الباب 1 من أبواب الوديعة .
( 5 ) في نسبة ذلك إلى الكفاية تأمل ، راجع كفاية الأحكام : 132 س 8 .