وهو ضعيف غايته ، بل انعقد الإجماع ممن بعده على فساد ما ذكره ، لأن
الأجرة إذا كانت ثمرة أو زرعا قبل تعلق الوجوب وجبت الزكاة على
الأجير ، كما لو ملكها كذلك بأي وجه كان ، وإن أراد كالأجرة بعد ذلك فليس
محل النزاع ، إلا أن يذهب إلى أن الحصة لا يملكها العامل بالظهور ، بل بعد
بدو الصلاح وتعلق الزكاة ، لكنه خلاف الإجماع .
ومع ذلك لا يتم التعليل بالأجرة ، لاجتماعها مع وجوب الزكاة فيها ، كما
عرفت ، بل اللازم التعليل بتأخر ملكه عن الوجوب .
ولو كان المساقاة بعد تعلق الزكاة وجوزناها بأن بقي من العمل ما فيه
مستزاد الثمرة حيث جوزناها مع ذلك اتجه ما ذكره من وجوب الزكاة في
حصة العامل على المالك ، لتعلق الوجوب بها على ملكه .
* ( وإذا اختل أحد شروط المساقاة ) * المعتبرة في صحتها * ( كانت الفائدة
للمالك ) * لأنها تابعة لأصلها ، ولا ناقل سوى العقد ، وقد بطل بحكم الفرض .
* ( وللعامل الأجرة ) * أجرة المثل إذا لم يكن عالما بالفساد ولم يكن
الفساد بشرط عدم الحصة للعامل ، لأنه لم يتبرع بعمله ، ولم يحصل له
العوض المشروط له ، فيرجع إلى الأجرة . ولا كذلك مع أحد الأمرين ، لقدومه
حينئذ على أن لا شئ له .
ولا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك ، إلا في استحقاقه الأجرة حيث
يستحقها لو زادت عن الحصة ، فاحتمل في المسالك الاكتفاء بها عن الأجرة ،
لقدومه على أن لا يكون له سواها في مقابلة عمله ، حتى لو كانت في مقابلة
عشر العمل لكان مسقطا للزائد . فيكون متبرعا للزائد على هذا التقدير ، كما
لو تبرع به على تقدير اشتراط جميع الثمرة للمالك ، وعلى تقدير عمله
بالفساد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 57 .