مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة ، وأن الحصة من الأصول يدخل في
ملكه ، فلا يكون العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك ، ولا
واجبا بالعقد ، إذ لا يعقل أن يشترط العمل في ملك نفسه .
ومنه يظهر الوجه في الفرق بينه وبين اشتراط النقدين .
وحاصله : أنه فرق بين أن يكون الشرط من غير المال الذي يعمل به ،
وبين أن يكون منه ، لأن جعل العوض الحاصل للعامل وهو الحصة من النماء
وبين أن يكون منه ، لأن جعل العوض الحاصل للعامل وهو الحصة من النماء
إنما هو في مقابلة العمل بجميع المال المعقود عليه ، وإذا صار له جزء من
الأصل لم يحصل العمل بجميع المال المملوك للمالك ، فلم يستحق مجموع
الحصة المشترطة ، لإخلاله بالشرط ، وهو العمل بالجميع ، فيبطل العقد .
وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون اشتراط الحصة من الأصل ، كالاستثناء من
العمل بجميع المال المملوك وبيانا ، لأن ما يستحقه من الحصة من الثمرة
بعضها في مقابلة العمل بما يخص المالك من الأصول الثابتة ، والباقي بتبعيته
للملك الحاصل له بالشرط في العقد اللازم .
ومع هذا فالمنع أوجه ، وفاقا للأكثر ، كالطوسي ( 1 ) والحلي ( 2 )
وفخر الدين ( 3 ) والمسالك ( 4 ) والمفلح الصيمري ( 5 ) ، بل لم أقف على مخالف
صريحا ، بل ولا ظاهرا ، عدا الماتن في الشرائع ( 6 ) ، حيث تردد ، ونحوه
الفاضل في القواعد ( 7 ) بعد جزمهما بالمنع ، اقتصارا في هذه المعاملة المخالفة
للأصول على المجمع عليه المتيقن .
z z z
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 218 .
( 2 ) السرائر 2 : 455 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 294 .
( 4 ) المسالك 5 : 54 .
( 5 ) غاية المرام : 89 س 12 " مخطوط " .
( 6 ) الشرائع 2 : 157 .
( 7 ) القواعد 1 : 240 س 22 .