والسياق إنما يدل على التعيين لو لم يدل دليل على الكراهة في الأرض ، وقد
مر ما يدل عليها من المعتبرة .
فمقتضى الجمع رفع اليد عن السياق وإبقاء البأس على عمومه ، وإرادة
الحرمة منه بالإضافة إلى الدار والكراهة بالإضافة إلى الأرض .
هذا على تقدير تسليم ثبوت الحرمة بالإضافة إلى الدار ، كما دلت عليه
تلك المعتبرة ، وقال بما فيها الماتن في الشرائع ( 1 ) ، وحكاه عن الشيخ في
التذكرة ( 2 ) . وإلا - كما هو ظاهر المتأخرين - فلا سياق يشهد بذلك بالبديهة .
وأما الاحتجاج للمنع بقضية لزوم الربا فأوضح حالا للفساد من الحجة
السابقة ، فإنه إنما يتحقق في معاوضة أحد المثلين بالآخر مع الزيادة والكيل
والوزن ، مضافا إلى الصحيح الدال على عدمه هنا .
وفيه : لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها وآجر بيتا
منها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ، ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها ، إلا أن
يحدث فيها شيئا ( 3 ) .
ولو ثبت في الثاني لثبت الربا في الأول .
ثم إن ظاهر الفريقين - حتى الشيخ ، كما في المختلف ( 4 ) وغيره - عدم
الفرق في الحكم كراهة أو تحريما بين الأرض وغيرها من الأعيان
المستأجرة .
فإن كان إجماعا كان القول بالكراهة مطلقا متعينا ، وعليها تحمل النصوص
الدالة على الحرمة في الثلاثة المتقدمة في تلك المعتبرة ، لصراحتها في
الجواز في غيرها ، دون لفظ الحرمة فيها ، لظهوره فيها . والظاهر يدفع بالنص ،
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 181 .
( 2 ) التذكرة 2 : 291 س 8 .
( 3 ) الوسائل 13 : 263 ، الباب 22 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 3 .
( 4 ) المختلف 6 : 148 .