كلها وأد خراجها ، قال : لا بأس به إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها ( 1 ) .
قد حكم فيه بنفي البأس عن نحو ذلك ، مع تصريحه بجواز الرجوع .
فظهر أن المراد من نفي البأس حيث يطلق إنما هو بيان الجواز المطلق
لا اللزوم .
إلا أن يقال : بأن المقصود من التمسك بنفي البأس إنما هو إثبات الجواز
دفعا لما يتوهم من النهي عنه ، الناشئ من الجهالة . وحيث ثبت الجواز ثبت
اللزوم حيث يذكر في العقد اللازم ، عملا بما دل على لزومه .
وهذا هو السر في تمسك الأصحاب في القول بلزوم كثير من الشروط
في العقود اللازمة بالنصوص ، التي غايتها نفي البأس عنها ، لا الحكم بلزومها .
ولكن هذا إنما يتم لو دلت النصوص على نفي البأس عنها وإن ذكرت
في العقد اللازم ، وإلا فالتمسك بها لذلك محل إشكال .
والمناط في نفي البأس حيث يذكر في غير العقود اللازمة هو حصول
المراضاة ، والغرر والجهالة لعلهما مغتفران معها فيما عداها ، لجواز الرجوع
بعد ظهور الغرر دونها ، لعدم جوازه فيها للزومها ، ولعله لهذا نهى عنها .
ونصوص المسألة لعلها من هذا القبيل ، إذ لم يذكر فيها وقوع اشتراط
ذلك في ضمن عقد لازم ، فكيف يستدل بها على الجواز ولو ذكر فيه ؟ إلا أن
يتمسك بإطلاق نفي البأس ، الشامل لصورتي وقوع الشرط في ضمن العقد
اللازم وغيره .
إلا أن في الخروج بمثله عن ( 2 ) عموم ما دل على النهي عن الغرر
والجهالة إشكالا .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 212 ، الباب 17 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 3 .
( 2 ) في المطبوع و " ه " : من .