فمقتضى الأصل والقاعدة براءة ذمة أربابها ، وصرف الغرامة إلى السكنة ،
فإن المظلوم من ظلم .
إلا أن التعليل في الخبر - كما ترى - يقتضي خلافه ، وصرف الغرامة إلى
أرباب الدور ، لوضع الغرامة عليها دون ساكنيها .
ولكن الحال في السند كما ترى ، ولا أجد له جابرا ، فيشكل الحكم به
هنا أيضا .
ولو شرط عليه الخراج كملا فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب
الأرض ، كما في المسالك ( 1 ) ، لأن الشرط لم يتناولها ، ولم تكن معلومة ، فلا
يمكن اشتراطها .
واستشكله من متأخري المتأخرين جماعة ( 2 ) ، نظرا إلى كثير من
المعتبرة الدالة على اغتفار مثل هذه الجهالة ، فيجوز اشتراط تلك الزيادة وإن
لم تكن معلومة .
ففي الصحيح : الرجل يكون له الأرض عليها خراج معلوم ربما زاد
وربما نقص فيدفعها إلى الرجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم
في السنة ، قال : لا بأس ( 3 ) . ونحوه غيره .
وفي الدلالة ضعف ، فإن غايته نفي البأس الغير الملازم للزوم الذي هو
المطلوب ، لأعميته منه ، فقد يجامع جواز الرجوع ويكون المطلوب من نفي
البأس حينئذ بيان الجواز مع حصول التراضي .
ألا ترى إلى الصحيح : عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون :
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 34 .
( 2 ) الحدائق 21 : 337 ، وكفاية الأحكام : 122 س 23 .
( 3 ) الوسائل 13 : 212 ، الباب 17 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 1 .