والاعتذار بأن الرضا بزرع الآخر بالنسبة إلى الأرض يقتضي الرضا
بالأقل ضررا ، مضعف بأن غرض المالك ليس منحصرا فيما يتعلق بمصلحة
الأرض ، بل القصد الذاتي إنما هو الانتفاع بالزرع ومصلحة الأرض تابعة ،
وليست بالذات مقصودة .
ولا شك أن الأغراض مختلف في أنواع المزروع ، فربما كان غرضه في
الأشد ضررا من حيث نفعه أو الحاجة إليه وإن حصل للأرض ضرر ، ولا
يتعلق غرضه بالأخف وإن انتفعت الأرض به .
نعم مثل هذا يجري في إجارة الأرض لزرع نوع معين فإن عدول
المستأجر إلى زرع الأخف متجه ، لأن الغرض في الإجارة للمالك تحصيل
الأجرة خاصة ، وهي على التقديرين حاصلة ، ويبقى معه زيادة تخفيف
الضرر عن أرضه .
* ( وخراج الأرض ) * وأجرتها * ( على صاحبها ) * بلا خلاف ، كما يستفاد
من النصوص ، لأنه موضوع عليها * ( إلا أن يشترطه على الزارع ) * كلا أو
بعضا فيجب عليه مع تعيينه ، عملا بمقتضى الشرط .
* ( وكذا لو زاد السلطان ) * فيه * ( زيادة ) * وطلبها من الزرع وجب على
صاحب الأرض دفعها إليهم ، كما في الخبر .
وفيه قصور من حيث السند ، ومخالفة المتن للقاعدة ، فإن المظلوم من
ظلم ، والغرامة على الظالم ، ولذا أن الراوي قال بعد الحكم : أنا لم أظلمهم ولم
أزد عليهم ، قال : إنهم إنما زادوا على أرضك ( 1 ) .
ويستفاد من التعليل انسحاب الحكم في كل موضع يشابه مورده ،
كما يتفق كثيرا في أمثال بلادنا من الظلم على سكنة الدور بمال يكتب
عليها لا عليهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 211 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 10 .