ويمكن ترجيح الأول بأن المجاز اللازم على تقديره التقييد دون الثاني ،
فإن اللازم منه المجاز المطلق المرجوح بالإضافة إليه ، مع تأيده في الجملة
بفحوى الصحيحة المتقدمة وغيرها ، المانعة عن أخذ الأجرة على نحو الأذان
المستحب .
فالمنع فيما نحن فيه من حيث وجوبه ولو كفاية أولى ، مع أن اللازم على
الثاني كراهة الارتزاق ، ولعلهم لم يقولوا به ، بل يخصونه بالأجرة ، فيلزم على
تقديره مجازان دون الأول .
وللماتن في الشرائع ( 1 ) والفاضل في المختلف ( 2 ) فالتفصيل بين تعينه
عليه بتعيين الإمام له ونحوه فالأول ، وإلا فالثاني ، إما مطلقا كما في
المختلف ( 3 ) أو بشرط الحاجة ، وإلا فكالأول ، كما عن الماتن في الكتاب .
والأول أحوط وأولى ، وأما القول الثاني فضعيف جدا .
( ولا بأس ) في صور المنع عن أخذ الأجرة ( بالرزق من بيت المال )
بلا خلاف ، للأصل ، والضرورة ، واختصاص أدلة المنع بغير هذه الصورة ،
سوى الصحيحة المتقدمة ، لأنها ظاهرة المنع فيها ، إلا أنها
- كما مر - محمولة على الأجرة أو الكراهة .
والفرق بينه وبين الأجرة ما قيل : من توقف العمل عليها دونه ، أو أنها
تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة والصيغة الخاصة بخلافه ،
لإناطته بنظر الحاكم وعدم تقدره بقدر ، ومحله بيت المال وما أعد للمصالح
من خراج الأرض ومقاسمتها ( 4 ) .
وفي هذا الفرق نظر ، بل الأول أولى وأظهر ، والأمر سهل لمن تدبر .
( وكذا ) يحرم أخذ الأجرة ( على الأذان ) ولا بأس فيه بالرزق من
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 69 .
( 2 ) المختلف 5 : 17 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المسالك 3 : 131 .