قيل : أما إذا أتلفه متلف اتلافا يقتضي العوض كان العوض رهنا ، لإمكان
الاستيثاق به ، وعدم خروجه عن الفرض ، لكنه يبطل وكالة المرتهن في
الحفظ والبيع إن كانت ، لاختلاف الأغراض في ذلك باختلاف الأموال ( 1 ) ،
انتهى .
وفي الفرق وتعليل قيام العوض مقام المتلف رهنا نظر ، يظهر وجهه
لمن تدبر .
( ولو كان ) المرتهن ( وكيلا ) في بيع الرهن ( فباع بعد الحلول صح )
البيع بلا ريب ، وجاز له استيفاء دينه من الثمن ، إما مطلقا كما ربما يظهر من
إطلاق مفهوم سياق العبارة وبه صرح في الشرائع ( 2 ) وعن جماعة ( 3 ) ، أو
بشرط توافق الدين مع الثمن في الجنس والوصف كما عن آخرين ( 4 ) .
والوجه - إن لم يكن إجماع على خلافه - عدم الجواز مطلقا ، للأصل ،
وعدم دليل على الجواز ، سوى الإذن في البيع ، وهو لا يستلزم الإذن في
الاستيفاء .
والشرط في القول الثاني غير مخصص له ، لعدم قيام دليل صالح عليه
وإن قيل مثله فيما إذا كان ما في ذمة المديون مثل الدين في الوصفين ، فإنه
يجوز له الأخذ مقاصة حينئذ ، من دون توقف على المراضاة .
ويمكن الاستناد للأول : أولا : بظواهر النصوص المتقدمة بجواز المقاصة ،
الجارية في المسألة بحكم المظنة ، الحاصلة من التتبع لها والاستقراء .
وثانيا : بقيام القرينة الحالية في الإذن بالبيع بعد الحلول على الرخصة في
هامش
( 1 ) قاله في مفاتيح الشرائع 3 : 139 ، مفتاح 1020 .
( 2 ) الشرائع 2 : 82 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 140 ، مفتاح 1022 ، وكفاية الأحكام : 109 س 30 .
( 4 ) منهم صاحب الحدائق 20 : 275 .