المرتهن ، فهو إلى نفقته ، والراهن إلى منفعة ماله على الإطلاق .
خلافا للطوسي ( 1 ) والحلبي ( 2 ) في الدابة ، فجوزا الركوب والحلب بعد
الإنفاق ، وحكما بأن المنفعة بإزاء النفقة على الإطلاق ولو مع عدم المراضاة
وتفاوت الحقين بالزيادة والنقصان .
( و ) استندا في ذلك إلى ما ( في رواية ) من أن ( الظهر يركب والدر
يشرب ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ) رواها السكوني ( 3 ) .
وقريب منه الصحيح : عن الرجل يأخذ الدابة أو البعير أله أن يركبه ؟
قال : فقال : إن كان يعلفه فله أن يركبه ، وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس
له أن يركبه ( 4 ) .
والأول قاصر السند وإن روى الراوي في الموثق ، إلا أنه - كالثاني -
مخالف للأدلة المتقدمة ، القاطعة على عدم جواز تصرف كل من الراهن
والمرتهن في الرهن بدون إذن الآخر ، مع مخالفتهما القاعدة المقررة في
الضمان ، فإن مقتضاها - ما تقدم إليه الإشارة - من رجوع الراهن بحق
المنفعة ، والمرتهن بحق النفقة .
وتخصيص كل من هاتين القاعدتين المعتضدتين بالإجماع في الأصل
والشهرة العظيمة في خصوص المسألة جرأة عظيمة ، فإنه لا يقاوم شيئا
منهما الروايتان بالضرورة . مع احتمالهما الحمل على ما حملهما عليه
الأصحاب : من حصول الإذن ومساواة الحقين . وهو وإن كان بعيدا غايته ،
إلا أنه لا بأس به جمعا بين الأدلة .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 254 .
( 2 ) في المطبوع و " ه " : الحلي ، راجع الكافي في الفقه : 334 .
( 3 ) الوسائل 13 : 134 ، الباب 12 من أبواب أحكام الرهن الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 13 : 134 ، الباب 12 من أبواب أحكام الرهن الحديث 1 .