غير أن يؤخذ الرهن في تعريفه .
والتخصيص بالدين مبني إما على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان
مضمونا كالغصب ، أو على أن الرهن عليه إنما هو لاستيفاء الدين على ظهور
تقدير الخلل بالاستحقاق ، أو تعذر العين .
وفيه تكلف ، مع أنه قد يبقى بحاله فلا يكون دينا .
وكيف كان ، هو ثابت بإجماع المسلمين كافة ، كما في المهذب ( 1 ) ،
وظاهر الغنية ( 2 ) ، وبه نصت الآية الشريفة : " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا
كاتبا فرهان مقبوضة " ( 3 ) ، والسنة الخاصية والعامية به مستفيضة ، بل متواترة ،
يأتي إلى ذكرها الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية .
وشرط السفر في الآية مبني على الأغلب ، وليس شرط في الصحة ،
بإجماعنا المحكي في كلام جماعة ( 4 ) ، والنصوص المعتبرة ، التي منها رواية
الدرع المشهورة ( 5 ) .
( و ) ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف : أنه عقد ( لا بد فيه من
الإيجاب والقبول ) الدالين عليه ، وذكر جماعة منهم أن الإيجاب رهنتك ،
أو وثقتك بالتضعيف ، أو أرهنتك بالهمزة ، أو هذا رهن عندك ، أو على مالك ،
أو وثيقة عندك ، أو خذه على مالك ، أو بمالك ، أو أمسكه حتى أعطيك مالك ،
بقصد الرهن وشبهه مما أدى المعنى ( 6 ) .
قيل : وإنما لم ينحصر هذا العقد في لفظ كالعقود اللازمة ولا في الماضي ،
لأنه جائز من طرف المرتهن ، الذي هو المقصود الذاتي منه ، فغلب فيه جانب
هامش
( 1 ) المهذب البارع 2 : 492 .
( 2 ) الغنية : 242 و 243 .
( 3 ) البقرة : 283 .
( 4 ) الخلاف 3 : 221 ، المسألة 1 ، وكنز العرفان 2 : 59 .
( 5 ) المستدرك 13 : 417 و 418 ، الباب 1 و 2 من أبواب كتاب الرهن .
( 6 ) اللمعة : 79 ، والمسالك 4 : 8 ، وكفاية الأحكام : 107 س 9 .