بمجرد العقد ، وهو لا ينافي لزومه مع الشرط . إلا أن يجاب بما يأتي .
وبالاجماعين يخصص ما دل على لزوم الوفاء بالعقود والشروط كتابا
وسنة .
وربما يزاد عليهما بدلالة الكتاب والسنة ، المتواترة على استحباب
القرض والمداينة ولا يتعلق بخصوص إجراء الصيغة ، بل بمدلولها ، وهو
تأخير المطالبة للعين المستقرضة إلى مدة قضاء الوطر منها - كما مرت إليه
الإشارة - واستحباب التأخير ، وهو عين معنى الجواز . وفيه نظر .
أولا : بمنع تعلق الاستحباب بخصوص المدلول ، بل بسببه ، الذي هو
إجراء الصيغة وإن كان الوجه في تعلقه به هو رجحان العمل بمسببه .
فيرجع حاصل الأدلة إلى استحباب الإقدام إلى القرض ، وإيجاد سببه .
ولا ينافيه وجوب المسبب بعده وإن هو إلا كالتجارة ، فقد تظافرت
الأدلة باستحبابها مع وجوب العمل بمقتضيات أسبابها ، كصيغ البيوع
ونحوها ، وككثير من العبادات المستحبة الواجبة بالشروع فيها .
وبالجملة : استحباب الشئ ابتداء غير وجوبه استدامة ، فاستحباب
الإقراض ابتداء لا ينافي وجوب العمل بمقتضى العقد بعد إيجاده .
وثانيا : بأن ذلك بعد تسليمه إنما يتوجه بالنظر إلى نفس العقد ، وأنه
بمجرده لا يقتضي وجوب التأخير ، بل غايته الاستحباب ، كما يستفاد من
أدلة استحبابه . ولا كلام فيه ، لما مر من الإجماع على جواز العقد ، المستلزم
لعدم وجوب التأخير .
ولكنه لا ينافي لزومه بسبب آخر غير نفس العقد المجرد ، وهو العقد
المركب من الشرط ، لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود ( 1 ) ، مضافا إلى ما
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .