تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
بمجرد العقد ، وهو لا ينافي لزومه مع الشرط . إلا أن يجاب بما يأتي . وبالاجماعين يخصص ما دل على لزوم الوفاء بالعقود والشروط كتابا وسنة . وربما يزاد عليهما بدلالة الكتاب والسنة ، المتواترة على استحباب القرض والمداينة ولا يتعلق بخصوص إجراء الصيغة ، بل بمدلولها ، وهو تأخير المطالبة للعين المستقرضة إلى مدة قضاء الوطر منها - كما مرت إليه الإشارة - واستحباب التأخير ، وهو عين معنى الجواز . وفيه نظر . أولا : بمنع تعلق الاستحباب بخصوص المدلول ، بل بسببه ، الذي هو إجراء الصيغة وإن كان الوجه في تعلقه به هو رجحان العمل بمسببه . فيرجع حاصل الأدلة إلى استحباب الإقدام إلى القرض ، وإيجاد سببه . ولا ينافيه وجوب المسبب بعده وإن هو إلا كالتجارة ، فقد تظافرت الأدلة باستحبابها مع وجوب العمل بمقتضيات أسبابها ، كصيغ البيوع ونحوها ، وككثير من العبادات المستحبة الواجبة بالشروع فيها . وبالجملة : استحباب الشئ ابتداء غير وجوبه استدامة ، فاستحباب الإقراض ابتداء لا ينافي وجوب العمل بمقتضى العقد بعد إيجاده . وثانيا : بأن ذلك بعد تسليمه إنما يتوجه بالنظر إلى نفس العقد ، وأنه بمجرده لا يقتضي وجوب التأخير ، بل غايته الاستحباب ، كما يستفاد من أدلة استحبابه . ولا كلام فيه ، لما مر من الإجماع على جواز العقد ، المستلزم لعدم وجوب التأخير . ولكنه لا ينافي لزومه بسبب آخر غير نفس العقد المجرد ، وهو العقد المركب من الشرط ، لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود ( 1 ) ، مضافا إلى ما
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .