دل على لزوم الوفاء بالشروط ( 1 ) . وذلك كما لو أوقع عقد البيع حالا ، فإنه
لا يقتضي وجوب التأخير في أحد العوضين إلى أجل ، ولا كذلك لو أوقع
مؤجلا ، فقد يكون عقد القرض بنفسه لا يفيد لزوم أجل ، ومع شرطه يفيد لزومه .
وبالجملة : لا منافاة بين جواز أجل القرض ، نظرا إلى نفس العقد ، ولزومه
باشتراطه فيه ، لتغاير السببين ، كما لو اشترط أجله في عقد لازم آخر ، كما
عليه الأكثر وإن خالف فيه بعض من شذ وندر .
فالاستدلال بذلك على المطلوب غير مفهوم .
إلا أن يقال : بالفرق بين القرض والبيع ، بعدم دلالة عقده على أجل ،
بخلاف القرض لدلالته عليه بحسب العرف ، كما مر ، فإذا لم يجب الوفاء به
مع دلالة العقد ، الذي هو الأصل في لزوم الوفاء به وبالشرط المذكور في
ضمنه عليه ، فعدم وجوب الوفاء به إذا دل عليه الشرط أولى . فتأمل .
وقريب منه استدلال بعض الأفاضل على ضده ، وهو لزوم الأجل بعد
اشتراطه بما مر من العمومين ، وخصوص قوله سبحانه : " إذا تداينتم بدين إلى
أجل مسمى فاكتبوه " ( 2 ) ، والخبرين :
المروي أحدهما عن ثواب الأعمال : من أقرض قرضا وضرب له أجلا
ولم يؤت به عند ذلك الأجل ، كان له من الثواب في كل يوم يتأخر عن ذلك
الأجل مثل صدقة دينار واحد كل يوم ( 3 ) . ونحوه الثاني ، المروي عن الفقه
الرضوي ( 4 ) .
وذلك فإن غاية الأدلة صحة التأجيل ، ولا كلام فيها ، وثمرتها إنما هو
جواز تأخير الدفع إلى الأجل ووجوبه بعده ، وهو غير لزومه ، الذي هو عبارة
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 2 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) ثواب الأعمال : 167 ، الحديث 4 .
( 4 ) فقه الرضا : 257 .