ولا ينافيه حمل الاستبصار الأول على ما عدا عذرة الانسان الشامل
لعذرة ما لا يؤكل لحمه من البهائم ( 1 ) ، لأن مثل ذلك لا يعد فتوى له ، وإلا لما
انحصر فتاويه في عد مع احتمال أن يريد به عذرة مأكول اللحم خاصة ، فإنه
يجوز الاكتساب بها ، كما هو ظاهر العبارة .
وفاقا للمرتضى ( 2 ) والحلي ( 3 ) وأحد قولي الطوسي ( 4 ) وأكثر المتأخرين ،
بل لعله عليه عامتهم ، لطهارتها وجواز الانتفاع بها ، فيشملها الأصل
والعمومات ، مضافا إلى الإجماع المحكي عن المرتضى ( 5 ) ، والموثق المجوز
لبيعها ثانيا بعد المنع عنه أولا ، بحمل الثاني على النجس ، والأول على
الطاهر جمعا ( 6 ) . والشاهد ما مر من الإجماع وغيره .
خلافا للمفيد والديلمي ، فمنعا عنه وعن الأبوال ( 7 ) إلا ما تضمنه
الاستثناء الآتي ، للاستخباث وعدم الانتفاع .
ولا دليل على ملازمة الأول للمنع بعد إمكان الانتفاع به وجدانا . وبه
يظهر وجه المنع عن الثاني .
( وقيل ) كما عن النهاية ، وفي النسبة مناقشة ، لتشويش العبارة ( بالمنع
من الأبوال ) مطلقا خاصة ( 8 ) ( إلا بول الإبل ) للاستشفاء مع الضرورة
إليه ( 9 ) . للمنع ما مر . وللجواز في المستثنى الاجماع في الظاهر ، وصريح
النصوص .
منها الموثق : عن بول البقر يشربه الرجل ، قال : إن كان محتاجا إليه
هامش
( 1 ) الإستبصار 3 : 56 ، ذيل الحديث 182 .
( 2 ) الإنتصار : 201 .
( 3 ) السرائر 2 : 219 .
( 4 ) المبسوط 2 : 167 .
( 5 ) الإنتصار : 201 .
( 6 ) الوسائل 12 : 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 .
( 7 ) المقنعة : 587 ، والمراسم : 170 .
( 8 ) كذا في النسخ .
( 9 ) النهاية 2 : 98 .