عن أكل أموال الناس بالباطل بغير تراض ( 1 ) ، والخبرين :
أحدهما الصحيح : عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم
والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر ، أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل
بغير إذن صاحبه ؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة ، أو أمره القيم وليس له ،
وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه ؟ قال : لا يحل له أن يأخذ منه شيئا ( 2 ) .
والثاني المرسل : قلت له : الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ من السنبل ،
قال : لا ، قلت : أي شئ السنبلة ؟ قال : لو كان كل من يمر أخذ سنبلة كان
لا يبقى شئ ( 3 ) .
وسنده وإن قصر ، إلا أنه بالتعليل فيه المؤيد بالاعتبار منجبر .
ومن الخبر الذي مر ، المرجح على ما هنا بصراحة الدلالة وعمل الأكثر ،
فليحمل الخبران هنا على الكراهة ، أو عدم الإذن ، كما ربما يستشعر من
أولهما ، أو الحمل كما هو ظاهر الثاني ، بل الأول أيضا .
ولا ريب أن الترك هنا - بل وسابقا أيضا - أحوط وأولى ، بل ربما كان
متعينا .
ولا وجه لتخصيص التردد بالحكم هنا مع جريانه فيما سبق جدا ، إلا
وجود القائل بالمنع هنا زائدا على المرتضى ، وعدم حكاية إجماع هنا ، مع
اختصاص كثير من الفتاوى المجوزة المحكية في المختلف ( 4 ) بالحكم سابقا .
ثم إن اشتراط الشرطين في العبارة في الإباحة مقطوع به وبثالث - هو
ما حكم به فيها من عدم جواز الحمل - بين الطائفة ( 5 ) ، بل لعله إجماع .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) الوسائل 13 : 15 ، الباب 8 من أبواب بيع الثمار الحديث 7 .
( 3 ) الوسائل 13 : 15 ، الباب 8 من أبواب بيع الثمار الحديث 6 .
( 4 ) المختلف 5 : 25 .
( 5 ) كذا في النسخ ، والعبارة مضطربة ، كما لا يخفى .