الآخر ، كما في الثاني .
وبهذه النصوص تقيد إطلاق المنع في النصوص الواردة في المزابنة
والمحاقلة إن قلنا بكونه بيعا . ومع ذلك لا خلاف فيه بين الطائفة ، عدا الحلي
فنفاه رأسا ( 1 ) ، نظرا منه إلى عدم كونه بيعا ، وإلا لجاء فيه المزابنة ، ولا صلحا ،
وإلا لجاء فيه الغرر والجهالة إن كان العوض مشروطا من نفس الثمرة ، وإن
كان في الذمة لزم ووجب أداء الثمن مطلقا ، كانت الثمرة باقية أو تالفة ، مع أن
جماعة اشترطوا في الصحة السلامة من الآفة .
وهو على أصله حسن ، غير مستحسن على غيره ، لاحتمال كونه معاملة
أخرى غير الأمرين ، أو هما وتكون من قاعدتهما مستثناة ، قد نهضت
بإثباتها أو الاستثناء النصوص المزبورة ، المعتضدة بعد الصحة والكثرة
بالشهرة العظيمة ، التي كادت تكون لنا الآن إجماع الطائفة .
وظاهرها تأديه بما دل على ما اتفقا عليه بأي عبارة . خلافا لظاهر
الجماعة المحكي عنهم في الروضة ، فاشترطوا في صيغتها الوقوع بلفظ
" القبالة " ( 2 ) . وحجتهم غير واضحة .
وظاهر الصحيح الأول وغيره أن المتقبل يملك الزائد وعليه الناقص .
وأما الحكم بأن قراره مشروط بسلامة الثمرة من الآفة الإلهية ، بحيث
لو حصلت فسدت المعاملة رأسا ، أو في الجملة ورجع الأمر إلى ما كانا عليه
من الشركة ، فوجهه غير واضح وإن ذكره جماعة ، والنصوص كما ترى عن
بيانه خالية .
وتوجيهه : بأن المتقبل لما رضي بحصة معينة في العين صار بمنزلة
الشريك غير نافع ، لأن كون العوض منها غير لازم وإن جاز ، فالرضا إنما وقع
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 372 .
( 2 ) الروضة 3 : 369 .