ومختارهما لا يخلو عن قوة ، لعموم دليل الفضولي ، بل فحواه .
( ولو كان له ) أي لزيد مثلا ( عليه ) أي على عمرو ( دنانير ) أو
دراهم ( فأمره أن يحولها إلى الدراهم ) أو الدنانير في ذمته ( وساعره )
على ذلك ، بأن عين كلا من العوضين بإزاء الآخر ( فقبل ) عمرو ( صح )
البيع ( وإن لم يقبض ) النقود المبتاعة ، للموثقين ، بل ربما عدا صحيحين .
في أحدهما : عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول : حولها
دنانير من غير أن أقبض شيئا ، قال : لا بأس به ، قلت : ويكون لي عنده دنانير
فآتيه فأقول : حولها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا ، قال :
لا بأس به ( 1 ) . ونحوه الثاني بزيادة التعليل بما يرجع حاصله إلى قوله : ( لأن
النقدين من ) شخص ( واحد ) ( 2 ) .
وعمل بهما الإسكافي ( 3 ) والطوسي ( 4 ) ، وتبعهما أكثر المتأخرين ( 5 ) ، بل
لعله عليه عامتهم وإن اختلفوا في التعبير بظاهرهما ، كما عن الأولين وهنا ،
أو بما يوجب ارجاعهما إلى القاعدة ، كما عليه جماعة ، بجعل الأمر
بالتحويل فيهما كناية عن التوكيل في طرفي العقد ، وبنائه على صحته وصحة
القبض إذا توقف البيع عليه بمجرد التوكيل في البيع ، نظرا إلى أن التوكيل في
شئ إذن في لوازمه التي يتوقف عليها .
ولا ريب فيه على هذا التعبير ، وإن احتاج إلى عناية تطبيق ظاهر
الخبرين عليه ، لموافقته للقاعدة ، لكن بشرط قبض عين العوضين بعد العقد .
مع احتمال العدم ، إما لما سيأتي من كون ما في الذمة مقبوضا ،
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 464 ، الباب 4 من أبواب الصرف الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 12 : 463 ، الباب 4 من أبواب الصرف الحديث 1 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف 5 : 107 .
( 4 ) النهاية 2 : 125 .
( 5 ) المهذب 2 : 431 ، وجامع المقاصد 4 : 182 .