ولا يشترط فيه قصد جميع الغايات المترتبة عليه ، فإن من أراد شراء
دار مثلا ليؤاجرها ويتكسب بها فإن ذلك كاف في الصحة ، وإن كان له
غايات أخرى أقوى من هذه وأظهر في نظر العقلاء ، كالسكنى وغيره . وقد
ورد في النصوص ما يدل على جواز الحيلة على نحو ذلك .
منها - زيادة على ما مر - الصحيح : عن رجل يريد أن أعينه المال أو
يكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب مني ما لا أزيده على مالي الذي عليه ،
أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم فأقول له :
أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبمالي عليك كذا وكذا
شهرا ؟ قال : لا بأس ( 1 ) .
وفي الموثق : يكون لي على الرجل دراهم فيقول : أخرني بها وأنا
أربحك فأبيعه جبة ( 2 ) تقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو قال :
بعشرين ألفا وأؤخره بالمال ، قال : لا بأس ( 3 ) .
( ومن هذا الباب الكلام في الصرف )
( وهو ) لغة : الصوت . وشرعا : ( بيع الأثمان ) وهي : الذهب والفضة
مطلقا ، مسكوكين كانا ، أم لا ، تبعا لإطلاق النص والفتوى ( بالأثمان ) .
وإنما سمي بالصرف ، لما يشتمل عليه من الصوت عند تقليبها في البيع
والشراء .
وسمي الجنسان بالأثمان ، لوقوعهما عوضا عن الأشياء ، ومقارنتهما بباء
العوض غالبا ، بل عن الراوندي ( 4 ) عن شيخه العلامة الحلي أنهما ثمن مطلقا
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 380 ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود الحديث 5 .
( 2 ) في " م " ونسخة بدل الوسائل : حبة .
( 3 ) الوسائل 12 : 380 ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود الحديث 4 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والصحيح قطب الدين الرازي ، كما نقله الشهيد الثاني في المسالك 3 : 333 .