واعتمادا في الكراهة إلى الشبهة الناشئة من إطلاق القول والرواية
بالحرمة .
خلافا للأكثر ومنهم الشيخان ( 1 ) والديلمي ( 2 ) والقاضي ( 3 ) والإسكافي ( 4 )
وابنا حمزة ( 5 ) وزهرة ( 6 ) ، فأطلقوا الحرمة وإن اختلفت عبائرهم في
اختصاصها بالمجانس ، أو العموم له وللغير .
ولا يبعد إرادتهم الاختصاص ، كما يستفاد من الأخير ، والمحكي عن
الخلاف الإجماع عليه ، وعلى أصل المنع فيه ( 7 ) ، وبه يشعر عبارة المختلف ( 8 )
والدروس ( 9 ) ، حيث نسبا القول الأول إلى الشذوذ والندرة .
وينبغي القطع بها في المجانس في الصورة الثانية . وأما في الأولى
فلعلها أيضا لا يخلو فيها عن قوة ، لإطلاق الإجماعات المحكية المعتضدة
بالشهرة العظيمة ، والموثقة : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كره اللحم بالحيوان ( 10 ) .
وبهما يقيد إطلاق أدلة حصر الربا في المقدر بأحد التقديرين ، لكونهما
أقوى منها بمراتب شتى .
والمناقشة في الرواية بقصور السند والدلالة مدفوعة .
أولا : بانجبارهما بالشهرة .
وثانيا : بكون الموثقة في نفسها حجة ، وأن القرينة على إرادة الحرمة من
لفظ " الكراهة " فيها ظاهرة ، بمعونة ما تقدم إليه الإشارة غير مرة ، من دلالة
هامش
( 1 ) المقنعة : 604 ، والنهاية 2 : 121 .
( 2 ) المراسم : 179 .
( 3 ) المهذب 1 : 373 .
( 4 ) نقله عنه العلامة في المختلف 5 : 93 .
( 5 ) الوسيلة : 254 .
( 6 ) الغنية : 225 .
( 7 ) الخلاف 3 : 75 ، المسألة 126 .
( 8 ) المختلف 5 : 93 ، وليس فيه النسبة إلى الشذوذ أو الندرة .
( 9 ) الدروس 3 : 295 .
( 10 ) الوسائل 12 : 441 ، الباب 11 من أبواب الربا الحديث 1 .