بالعكس ، كما أفصحت عنه الرواية الأخيرة .
ولكن فيه إجمال ، فلا يدري هل المراد بالحلال والحرام ما هو كذلك
بأصل الشرع من دون توسط العقد ، أو ما يعم ذلك ؟
ولكن الذي يقتضيه النظر من تتبع الفتاوى والنص هو الأول ، لاتفاقهم
على صحة شرائط خاصة تكون منافيات لمقتضى العقد ، كاشتراط عدم
الانتفاع مدة معينة ، وسقوط خيار المجلس والحيوان وما شاكله .
ولا ريب أن قبل الشرط بمقتضى العقد يحل الانتفاع مطلقا ، والرد في
زمان الخيار ، ويحرم بعده جدا ، فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط
العقد ، وللنصوص الآتية في بيع الأمة بشرط عدم البيع والهبة المجوزة لذلك ،
المستلزم لحرمتهما بعد الشرط ، مع أنهما حلال بواسطة العقد قبله . وفي
استثناء اشتراط نفي الميراث من الجواز فيها إشعار بما ذكرنا .
وحينئذ فالضابط في الشروط التي لم تحرم الحلال بأصل الشرع
وبالعكس هو الجواز ، إلا أن يمنع عنه مانع من نص أو اجماع .
( و ) يتفرع على اشتراط الدخول تحت القدرة أنه ( لا يجوز اشتراط
غير المقدور ، كبيع الزرع على أن يصيره سنبلا ) والدابة على أن تصير
حاملا ، ونحو ذلك ، سواء شرط أن يبلغ ذلك بفعله ، أم بفعل الله تعالى ،
لاشتراكهما في عدم المقدورية .
( ولا بأس باشتراط تبقيته ) أي الزرع في الأرض إذا بيع أحدهما دون
الآخر إلى أوان السنبل ، لأن ذلك مقدور له .
ولا يعتبر تعيين مدة البقاء ، بل يحمل على المتعارف من البلوغ ، لأنه
منضبط .
( و ) يلزم البائع حينئذ التبقية إلى الغاية ، كما أن ( مع إطلاق الابتياع )
من دون اشتراط التبقية ( يلزم البائع إبقائه إلى إدراكه ) .
رياض المسائل — صفحة 250
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٥٠