والمتبادر منها ومن ظاهر الأمر بالوفاء بالعقود ، الشاملة لما الشرائط
جزؤها وجوب الوفاء بها مطلقا ، سيما بملاحظة الخبر : من شرط لامرأته
شرطا فليف به ، فإن المسلمين عند شروطهم ، إلا شرطا حرم حلالا أو حلل
حراما ( 1 ) .
وهو أقوى ، وفاقا لجماعة من أصحابنا ، وفي الغنية ( 2 ) والسرائر ( 3 )
الإجماع عليه .
وقيل : لا يجب ، وإنما فائدته جعل البيع عرضة للزوال بالفسخ عند عدم
سلامة الشرط ، ولزومه عند الإتيان به ( 4 ) .
تمسكا بالأصل ، وضعف النصوص عن إفادة الوجوب .
ويضعفان بما مر ، مضافا إلى عموم الأمر في الكتاب ، كما ظهر .
وقيل : بالتفصيل ، وهو أن الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد
كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الإخلال به
كشرط الوكالة في العقد ، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد
كشرط العتق فليس بلازم ، بل يقلب العقد اللازم جائزا .
وجعل السر فيه أن اشتراط ما العقد كاف في تحققه كجزء من الإيجاب
والقبول ، فهو تابع لهما في الجواز واللزوم ، واشتراط ما سيوجد أمر منفصل
عن العقد ، وقد علق عليه العقد ، والمعلق على الممكن ممكن ، وهو معنى
قلب اللازم جائزا ( 5 ) ، وهو كسابقه في الضعف ، وإن كان أجود منه .
وكيف كان يستفاد من النصوص - مضافا إلى الإجماع - أنه لا يجوز
اشتراط غير السائغ مما منعت عنه الكتاب والسنة ، كأن يحرم حلالا أو
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 5 .
( 2 ) الغنية : 215 .
( 3 ) السرائر 2 : 326 .
( 4 ) القائل هو الشهيد الأول في اللمعة : 74 ، وفيه اختلاف يسير .
( 5 ) القائل هو الشهيد الأول ، كما نقله عنه الشهيد الثاني في الروضة 3 : 507 .