لأعمية الأول من الحرمة ، وظهور الثاني في الكراهة ، سيما بملاحظة الخبر :
عن رجل اشترى طعاما ثم باعه قبل أن يكيله ، قال : لا يعجبني أن يبيع كيلا
أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه ، إلا أن يوليه كما اشتراه ( 1 ) .
وشاذة ، وهي ما استثنت من المنع صورة التولية ، فإنه لا قائل بهذا
التفصيل من القائلين بالحرمة المتقدم إلى ذكرهم الإشارة .
نعم قد يوجد القول بها من بعض متأخري الطائفة ، كما سيأتي في ذيل
الرواية إلى ذكره الإشارة ، وبعدم مصير أحد إلى هذا القول صرح بعض
الأجلة .
ومع ذلك فالقائل بهذه النصوص ليس إلا العماني ، حيث أطلق فيها
المبيع ، ولم يخص بالطعام ، وكان التخصيص إنما هو في كلام الرواة ، ومع
ذلك فليس قابلا لتقييد الإطلاق .
وحينئذ ، فتكون متروكة عند القائلين بالإباحة كافة وأكثر القائلين
بالحرمة ، وهذا من أكبر الشواهد على تعيين حملها على الكراهة .
نعم يبقى الكلام فيما دل منها على المنع عن خصوص الطعام ،
لاعتضادها بفتوى جماعة بالاجماعات المحكية ، إلا أنها ما بين :
ضعيفة الدلالة بالتضمن لنفي الصلاحية أو ثبوت البأس المتقدم إلى
ما في دلالتهما على الحرمة من المناقشة .
ومتضمنة لما لا يقول به هؤلاء الجماعة من اعتبار الحكرة واستثناء
التولية .
والإجماعات المحكية هنا موهونة ، إذا لم يوجد القائل بها ، إلا هؤلاء
الجماعة القليلة بالإضافة إلى القائلين بالحرمة على الإطلاق أو الكراهة
كذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 390 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود الحديث 16 .