وإطلاقه الشامل لحال الاختيار مقيد بما سيأتي من النص والاجماع على عدم
الجواز فيها .
والرواية الثانية لم أر عاملا بها ، عدا الحلي خاصة ( 1 ) . وهو نادر جدا .
ولا يمكنه التمسك بها ، لأنها من الآحاد التي لا يفيد عنده علما
ولا عملا ، ومع ذلك فضعيفة الاسناد ، متضمنة لما لا يقول به من جواز
تقديم طواف الحج وسعيه مع الضرورة إن كان المراد بها رواية علي بن
حمزة ، كما يظهر من جماعة .
وفيها : عن رجل يدخل مكة ومعه نساؤه ، وقد أمرهن فتمتعن قبل
التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، فخشي على بعضهن من الحيض ، فقال :
إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل
وتهل بالحج من مكانها ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، فإن حدث بها
شئ قضت بقية المناسك وهي طامث قال : فقلت : أليس قد بقي طواف
النساء ؟ قال : بلى ، قلت : فهي مرتهنة حتى تفرغ منه ، قال : نعم ، قلت :
فلم لا يتركها حتى تقضي مناسكها ؟ قال : يبقى عليها منسك واحد أهون
عليها من أن يبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان ، قلت : أبى الجمال أن
يقيم عليها والرفقة ؟ قال : ليس لهم ذلك ، تستدعي عليهم حتى يقيم عليها
حتى تطهر وتقضي مناسكها ( 2 ) .
وإن كان المراد بها الرواية الآتية في المنع عن تقديمه اختيارا - كما يفهم
من التنقيح ( 3 ) وغيره ( 4 ) - فهي وإن كانت موثقة ، إلا أنها أيضا عنده
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الحج باب دخول مكة والطواف بالبيت ج 1 ص 575 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 64 من أبواب الطواف ح 5 ج 9 ص 474 .
( 3 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج ج 1 ص 511 .
( 4 ) كالفاضل الآبي في الكشف : كتاب الحج ج 1 ص 379 - 380 .