أعني الحرج المنفي في الشريعة ، وقوله : " كل ما شككت فيه مما مضى
فامضه " ( 1 ) .
وللصحاح : فيمن طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة ؟
قال : فليعد طوافه ، قال : ففاته ، قال : لا أرى عليه شيئا . وفي بعضها
الإعادة أحب إلي وأفضل ( 2 ) .
والتقريب فيهما عدم إمكان حملهما على الشك في الأثناء ، لوجوب
التدارك فيه ، إما بالاستئناف ، أو إتيان شوط آخر ، على ما سيأتي من
الخلاف .
ولا قائل بعدم وجوب شئ مطلقا ولو مع الفوات ، إذ هو إما عن
عمد ، أو جهل ، أو نسيان ، ولكل موجب مضى تفصيله إذ هو كترك
الطواف كلا أو بعضا ، فتأتي فيه الأحوال الثلاث ، مع ما يترتب عليها من
الأحكام ، وليس منها أنه لا شئ عليه أصلا .
فالحكم به صريحا في الروايات - بعد مراعاة الاجماع - أوضح دليل على
إرادة صورة الشك بعد الانصراف .
ولا ينافيها الحكم بالاستئناف ، بناء على عدم ظهور قائل به أيضا
مطلقا ، وذلك لظهورها في استحبابه ، ولا يشترط فيه ظهور قائل به .
والظاهر أن العبرة في الانصراف بالنية ، فإذا اعتقد أنه أتم الطواف فهو
منصرف عنه ، وإن كان في المطاف ولم يفعل المنافي ، خصوصا إذا تجاوز
الحجر ، أما قبل اعتقاد الاتمام فهو غير منصرف ، كان عند الحجر ، أو
بعده ، أو خارجا عن المطاف ، أو فعل المنافي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 336 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب الطواف ح 8 ج 9 ص 435 .