وهو ظاهر في أن وجوب إعادة السعي إنما هو مع الحضور وبقاء الوقت ،
وأما مع فوات وقته فليس عليه إلا الدم دون إعادة السعي ، وإلا لأمر بها .
وعليه ، ففي الرواية دلالة على عدم وجوب الإعادة ، عكس ما عليه
الجماعة ، ولذا أن الأكثر لم يذكروا قضاء السعي ، كما عن شيخنا الشهيد
الثاني ( 1 ) .
هذا والمسألة محل نظر . ولا ريب أن الاحتياط يقتضي إعادة السعي .
وإنما يحصل التحلل مما يتوقف على الطواف والسعي بالاتيان بهما ،
ولا يحصل بدون فعلهما .
ولو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجه يستدعي وحوب الاحرام
لدخول مكة ، فهل يكتفي بذلك ، أو يتعين عليه الاحرام ، ثم يقضي الفائت
قبل الاتيان بأفعال العمرة أو بعده ؟ وجهان ، ولعل الأول أرجح ، تمسكا
بمقتضى أصل ، والتفاتا إلى أن من نسي الطواف يصدق عليه أنه محرم في
الجملة ، والاحرام لا يقع إلا من محل .
ثم إن ما مر إنما هو حكم من ترك الطواف عالما عامدا أو ناسيا ، وأما
لو تركه جاهلا فلم يذكر حكمه الماتن هنا صريحا ، وإنما أشار إليه بقوله :
( وفي رواية ) بل روايات ( إن كان ) تركه ( على كل وجه جهالة أعاد )
الحج ، ( وعليه بدنة ) .
ففي الصحيح : عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة ؟
قال : إن كان على وجه الجهالة أعاد الحج ، وعليه بدنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نقله عن حواشي الشهيد في جامع المقاصد : كتاب الحج ج 3 ص 203 ، والظاهر أن هذه
الحواشي هي للشهيد الأول ( قدس سره ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب الطواف ح 1 ج 9 ص 466 .