والخبر : عن رجل جهل - كما في نسخة ، أو سهى كما في أخرى - أن
يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله ؟ قال : إذا كان على وجه الجهالة أعاد
الحج ، وعليه بدنة ( 1 ) .
وفي نسبة الحكم إلى الرواية إشعار بتردده فيه .
ولا وجه له قطعا إن تعلق بوجوب إعادة الحج لموافقته الأصل المتقدم في
العامد ، مضافا إلى صحة سند الرواية واعتضادها بغيرها ، مع سلامتها عن
المعارض . فتعين تعلقه بما فيها من إيجاب البدنة .
ولا وجه له فيه أيضا ، إلا ما في التنقيح من أصالة عدم الوجوب أولا ،
ومن هجران الروايتين ثانيا ، لعدم القائل بهما ، ومن ضعفهما ثالثا ( 2 ) .
وفي هذه الأوجه الثلاثة ما ترى ، لوجوب الخروج عن الأصل بالدليل ،
وهو الصحيح وتاليه .
ودعوى ضعفهما معا سندا فاسدة جزما ، لما بين في الرجال مستقصى .
وكذا دعوى شذوذهما وعدم قائل بهما فإنها غريبة جدا .
فقد حكي القول بمضمونهما عن الشيخ والأكثر ( 3 ) ، وبه أفتى صريحا جمع
ممن تأخر ( 4 ) . وهو أظهر ، قالوا : وهذه البدنة عقوبة محضة لا جبران ، لأن
النسك باطل من أصله ، فلا يتعلق به الجبران .
( الثاني : من شك في عدده ) أي عدد أشواط الطواف ( بعد
الانصراف فلا إعادة ) كسائر العبادات بلا خلاف ، لاشتراك العلة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب الطواف ح 2 ج 9 ص 466 .
( 2 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج ج 1 ص 558 .
( 3 ) حكاه ، السيد السند في المدارك : كتاب الحج ج 8 ص 174 .
( 4 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد : كتاب الحج ج 3 ص 201 ، والسيد السند في المدارك :
كتاب الحج ج 8 ص 174 ، والمحدث البحراني في حدائقه : كتاب الحج ج 16 ص 163 .