ومن بعض المتأخرين في الثاني فجوز الاستنابة مطلقا ولو مع القدرة على
المباشرة ( 1 ) ، لاطلاق الصحيحة الآتية في الاستنابة .
وفيه : أنه محمول على صورة التعذر والمشقة ، كما هو الغالب من أفراده
إجماعا ، كما في الغنية ( 2 ) وشرح الشرائع للصيمري ( 3 ) ، لفحوى ما دل على
وجوب المباشرة مع القدرة في نسيان طواف النساء - إن قلنا به - فهنا أولى .
وقريب منها فحوى ما مر من الأدلة على وجوب قضاء ركعتي الطواف
بنفسه مع القدرة لو نسيهما فهنا أولى ، لكونهما فرع الطواف ، ومن توابعه
جدا ، كما مضى .
( ولو تعذر العود استناب فيه ) بلا خلاف من القائل بصحة الحج
وعدم بطلانه ، وعليه الاجماع في الغنية ( 4 ) ، وللحرج ، وللصحيح : عن رجل
نسي طواف الفريضة حتى يقدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع ؟ قال :
يبعث بهدي إن كان تركه في حج يبعث به في حج ، وإن كان تركه في
عمرة تبعث به في عمرة ، ويوكل من يطوف عنه ما تركه من طواف
الحج ( 5 ) .
وهو نص في تساوي الحج والعمرة ، كما يقتضيه إطلاق العبارة هنا وفي
كلام جماعة . ولكن عن الأكثر الاقتصار عليه في طواف الحج ، ولا وجه له
بعد عموم الحجة .
والمراد بتعذر العود امتناعه أو اشتماله على مشقة لا تتحمل عادة .
هامش
( 1 ) كالمولى الكاشاني في مفاتيحه : كتاب مفاتيح الحج حكم من ترك الطواف ج 1 ص 365 .
( 2 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 516 س 3 .
( 3 ) غاية المرام : كتاب الحج ص 99 ( مخطوط ) .
( 4 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 516 س 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 58 من أبواب الطواف ح 1 ج 9 ص 467 .