ولا خلاف فيه إذا قاموا بعمارتها حينئذ .
أما لو تركوها فخربت فإنها تدخل في عموم قوله : ( وكل أرض )
مملوكة ( ترك أهلها ) وملاكها ( عمارتها فللإمام ) أو نائبه ( تسليمها
إلى من يعمرها ) بعد تقبيلها منه بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو
ربع ( وعليه ) أي على الإمام ( طسقها ) أي أجرتها ( لأربابها ) الذين
تركوا عمارتها على المشهور ، على الظاهر المصرح به في الدروس ( 1 ) وغيره ،
بل لا خلاف فيه ، إلا من الحلي ( 2 ) فمنع من التصرف فيها بغير إذن أربابها
مطلقا ، وهو كما في الدروس متروك ، وبالخبرين المتقدمين محجوج .
ومن ابن حمزة ( 3 ) والقاضي ( 4 ) فلم يذكرا الأجرة ، بل قالا كالباقين أنه
يصرف حاصلها في مصالح المسلمين ، كما هو ظاهر الخبرين .
لكنهما ليسا نصين في عدم وجوبها ، فلا يخرج بهما عن الأصل المقتضي
للزومها .
وبه يتم الحكمة في جواز تصرف الإمام فيها بغير إذنهم ، نظرا إلى أنه
حينئذ احسان محض ، وما على المحسنين من سبيل .
وبه يضعف مستند الحلي من قبح التصرف في ملك الغير بغير إذنه ،
لاختصاص ما دل عليه من العقل والنقل بغير محل الفرض .
هذا إذا لم يبلغ حد الموات ، وإلا فيدخل في عموم قوله : ( وكل أرض
موات سبق إليها سابق وأحياها ) وأخرجها من يطلبها ( فهو أحق بها
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : كتاب الجهاد في أحكام الأرضين ص 163 .
( 2 ) السرائر : كتاب الزكاة باب أحكام الأرضين ج 1 ص 477 .
( 3 ) الوسيلة : كتاب الزكاة باب أحكام الأرضين ص 132 .
( 4 ) المهذب : كتاب الخمس باب أحكام الأرضين ج 1 ص 182 .