لهما سوى ما مر .
وفي جميعه نظر ، أما العموم فإنه مشترك بين القولين يمكن الاستدلال
لكل منهما في البين ، كما فعلا من الطرفين .
وأما الرواية الثانية فبعد الاغماض عن سندها فلا دلالة فيها على زوال
الملكية عن الأول ، وإنما غايتها الدلالة على أحقية الثاني ، ولا تلازم بينها
وبين زوال الملك ، فيمكن المقول ببقاء الملك وأحقية الثاني باحيائه .
وتظهر ثمرة الملك بلزوم الأجرة للمالك على المحيي ، وهذا القول هو
ظاهر الماتن وجماعة . ولا يخلو عن قوة ، لما ستعرفه .
وأما الصحيحة فليست صريحة في ملكية الثاني ، لأن اللام كما تأتي
للملك كذا تأتي للاختصاص . وبعد تسليم ظهورها في الملك فليست ما نص
من الصحيحة المعارضة بأنه يؤدي حقه ، لأن المراد به أما نفس الأرض ،
أو طسقها ، وكل منهما يلازم الملكية .
فمقتضى الجمع بينهما صرف ظهور الصحيحة الأولى من الملكية للثاني إلى
الأحقية ، جمعا ، وإلا لزم طرح الثانية رأسا .
ويراد من الحق فيها الأجرة لا الرقبة ، لصراحة الأولى في عدم لزوم
أدائها ، وأحقية الثاني بها .
والحاصل : أن العمل بالروايتين معا يقتضي صرف ظاهر كل منهما أو
مجمله إلى صريح الآخر ، أو مبنية .
وهذا الجمع أولى من الجموع الأخر ، ويعضده وقوع التعبير في الرواية
الثانية بالأحقية دون الملكية ، مع أنها كالصحيحة تعمان ملك الأول
بالاحياء ، أو نحو الشراء ، مع أن الملك لا يزول في الثاني بالاجماع ، كما
مضى .
رياض المسائل — صفحة 556
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٥٦