انتقال الأرض إليه ( 1 ) .
وفيه نظر ، فإن الاحتراز به عن ذلك إنما يتم لو قيد المنع به ، وليس
كذلك ، فإنه قد أطلق المنع أولا ، ثم نقل قولا بالجواز بهذا القيد فيقيد المنع
في غيره قولا واحدا لا الجواز ، كما لا يخفى .
ثم إن الجواز في غير الابتداء بالمعنى الذي ذكره غير واضح ، لعدم وضوح
دليل عليه ، إلا أن يكون إجماعا ، كما ربما يفهم منه ومن غيره ، بل نفى
الخلاف عنه بعض العلماء .
( وإذا أسلم الذمي قبل ) حلول ( الحول سقطت ) عنه
( الجزية ) فلا يجب عليه أداؤها إجماعا ، كما في المنتهى ( 2 ) .
( ولو كان ) إسلامه ( بعده وقبل الأداء ) لها ( فقولان ، أشبههما
السقوط ) أيضا ، وهو أشهر ، بل لا يكاد فيه خلاف يعتد به يظهر ، إلا
من فحوى عبارة الحلبي المحكية في المختلف ( 3 ) ، ولم يحكه فيه عن أحد غيره ،
حتى الشيخ في الخلاف ، بل أطلق مصيره إلى الأول ، من غير تقييد بما عدا
الخلاف ، ولكن حكاه عنه في المنتهى ( 4 ) ، وولده في الايضاح ( 5 ) .
وكيف كان ، فلا ريب في ندرة هذا القول ، وضعف مستنده في
الأصل ، لوجوب تخصيصه بحديثي الجب ونفي الجزية عن المسلم ، المجمع
عليهما من أصلهما ، والمعتضدين هنا بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في أحكام أهل الذمة ج 1 ص 157 س 40 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في أحكام أهل الذمة ج 2 ص 968 س 4 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد في أحكام أهل الذمة ج 1 ص 335 س 4 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في أحكام أهل الذمة ج 2 ص 968 س 6 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : كتاب الجهاد في عقد الجزية ج 1 ص 386 .