ومعارضه من الموثق : كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا يستلم إلا
الركن الأسود واليماني ، ويقبلهما ، ويضع خده عليهما ، ورأيت أبي يفعله .
والصحيح : كنت أطوف بالبيت وإذا رجل يقول : ما بال هذين
الركنين يستلمان ولا يستلم هذان ؟ فقلت : إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - استلم هذين ولم يتعرض لهذين ، فلا يتعرض لهما إذ لم يتعرض لهما
رسول الله - صلى الله عليه وآله - .
قال جميل : رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يستلم الأركان كلها .
فلا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأول ، لأنهما حكاية ما فعل
رسول الله - صلى الله عليه وآله - .
ويجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يستلمهما ، لأنه ليس
في استلامهما من الفضل والترغيب في الثواب ما في استلام الركن العراقي
واليماني ، ولم يقل : إن الاستلام محظور ومكروه .
ولأجل ما قلناه قال جميل : " رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يستلم
الأركان كلها " فلو لم يكن جائزا لما فعله - عليه السلام - ( 1 ) انتهى .
وبالجملة : فالقول بالمنع نادر ضعيف لا دليل عليه ، بل الأدلة حجة
عليه .
ومثله في الضعف والشذوذ قول الديلمي بوجوب استلام الركن اليماني
لا استحبابه ( 2 ) ، للأصل ، وعدم دليل عليه ، سوى ما قيل : من الأمر به في
الأخبار من غير معارض ( 3 ) .
وهو كما ترى ، إذ لم نر من الأخبار المعتبرة ما يتضمن الأمر به أصلا ،
هامش
( 1 ) الاستبصار : ب 141 استلام الأركان كلها ج 2 ص 217 .
( 2 ) المراسم : كتاب الحج ذكر الطواف ص 110 .
( 3 ) القائل هر صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في الطواف ج 1 ص 342 س 40 .