وفي الأول ما مر . ولو سلم فيخصص بما سبق .
وفي الثاني بأنه لنا لا علينا ، إذ لولا جوازه لما فعله أولا .
وظاهر الحال وفحوى ما عرفت من الأخبار أن ردها بطريق المن
لا الاستحقاق ، كما من النبي - صلى الله عليه وآله - على كثير من
المشركين ، كما صرح به شيخنا في المسالك ( 1 ) والروضة ( 2 ) والمبسوط ( 3 )
ففصل بين من لم يرجع إلى الحق وإلى طاعة الإمام فالأول ، ومن رجع إلى
طاعة الإمام فالثاني .
واستوجهه في المهذب شرح الكتاب فقال : هو الوجه استنادا إلى فعل
علي - عليه السلام - ، فإنه لم يقسم أموال البصرة حيث لم يرجعوا إلى طاعته ،
وقسم ما غنموه إلى أهل الشام ، وكلما ورد من منع القسمة فإنه في واقعة
البصرة ( 4 ) . ونحوهما الشهيد في الدروس ( 5 ) ، بل ظاهره انحصار الخلاف في
الأول ، حيث أفتى في الثاني بالمنع من غير نقل خلاف ، ثم نقل الخلاف
في الأول .
وفيه نظر ، فإن ظاهر كلمة الأصحاب المجوزين والمانعين الاطلاق ، من
غير تفصيل ، وفي المختلف اختصاصه بالمبسوط ( 6 ) .
وكيف كان ، فالمختار الأول ، لما مر ، مضافا إلى مرسل آخر مروي في
المبسوط فقال : وروى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في قتال أهل البغي ج 1 ص 160 س 33 .
( 2 ) الروضة البهية : كتاب الجهاد في أحكام البغاة ج 2 ص 408 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الجهاد في قتال أهل البغي ج 7 ص 266 و 267 .
( 4 ) المهذب البارع : كتاب الجهاد في البغاة ج 2 ص 302 .
( 5 ) الدروس الشرعية : كتاب الجهاد في البغاة ص 164 .
( 6 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد في البغاة ج 1 ص 337 س 10 .