لكن خطأه الفاضل المقداد في كنز العرفان .
قال : فإن الباغي هو من خرج على الإمام العادل بتأويل باطل
وحاربه ، وهو عندنا أفر ، لقوله - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام - .
يا علي حربك حربي وسلمك سلمي ، فكيف يكون الباغي المذكور مؤمنا
حتى يكون داخلا في الآية ؟
ولا يلزم من ذكر لفظ ( البغي ) في الآية أن يكون المراد بذلك البغاة
المعهودين عند أهل الفقه ، كما قال الشافعي : ما عرفنا أحكام البغاة إلا
من فعل علي - عليه السلام - ، يريد فعله في حرب البصرة والشام والخوارج ،
من أنه لم يتبع مدبر أهل البصرة والخوارج ، ولم يجهز على جريحهم ، لأنهم
ليس لهم فئة ويتبع مدبري أهل الشام وأجهز على جريحهم .
ولذا لم يجعلها الراوندي حجة على قتال البغاة ، بل جعلها في قسم من
يكون من المسلمين أو المؤمنين فيقع بينهم قتال وتعدى بعض على بعض ،
فيكون البغي بمعنى التعدي فيقاتل المتعدي حتى يرجع عن تعديه إلى طاعة
الله وامتثال أوامره ( 1 ) انتهى .
وأجاب عنه في المنتهى بعد تخطئة من استفاد من الآية أن البغاة
مؤمنين ( لأن الله تعالى سماهم المؤمنين ) ( 2 ) بنحو مما ذكره من أنهم كفار
عندنا . ؟
فقال : التسمية على سبيل المجاز ، بناء على الظاهر أو على ما كانوا عليه
أو على ما يعتقدونه ، كما في قوله : ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ،
يجادلونك في الحق بعد ما تبين ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) ،
هامش
( 1 ) كنز العرفان : كتاب الجهاد ، في أنواع آخر من الجهاد ج 1 ص 386 .
( 2 ) ما بين القوسين غير موجود في نسخة ( م ) .