وفي التنقيح أن الفارق بينهما هو أن الأكل في القول الأول رخصة ، وفي
الثاني عزيمة ( 1 ) .
وظاهرهما ، بل وغيرهما أن المعتبر من التمكن وعدمه إنما هو وقت
الاضطرار إلى الأكل ، كما عن الإسكافي ( 2 ) الذي هو أحد القائلين بالقول
الثاني .
وفيه نظر ، بل الأظهر أنه مع عدم التمكن من الفداء وقت الاضطرار
يأكل الصيد ، ويقضي الفداء إذا رجع إلى ماله ، كما في الموثق . ونحوه
الصحيح المروي عن المحاسن ، والرواية الثانية تضمن الأمر بأكل الميتة مطلقا .
وهي روايتان قاصرتا السند ، بل ضعيفتان فلا يعترض بهما الأخبار
السابقة مع ما هي عليه من المرجحات المزبورة ، وإن رجحت هذه أيضا
بأمور اعتبارية ، لكنها مع ضعفها في نفسها ومعارضتها بمثلها لا تقابل
المرجحات المزبورة ، مع أنه لا قائل بإطلاقها ، كما يستفاد من العبارة بل
وغيرها .
فهي إذن شاذة .
والجمع بينها وبين الأخبار الأولة بحملها على صورة التمكن من الفداء
وهاتين على العدم - كما ذهب إليه أرباب القول الثاني وهم الشيخ في
النهاية ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) والقاضي في المهذب ( 5 ) والفاضلان في الشرائع ( 6 )
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في أسباب الضمان ج 1 ص 552 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 2 ص 279 س 22 .
( 3 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج في ما يجب على المحرم . . . ج 1 ص 494 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الحج فيما يلزم من الكفارة ج 1 ص 349 .
( 5 ) المهذب : كتاب الحج باب ما يلزم المحرم على جناياته ج 1 ص 228 .
( 6 ) الشرائع : كتاب الحج في التوابع ج 1 ص 293 .